| ||
| مدونة تعنى بكل ما يطرح حول ادارة الموارد البشرية وادارة الفنادق والمشاريع السياحية اولا وكذلك متابعة المستجدات اليومية في عالمنا العربي في شتى المجالات ثانيا وعرض الكلمة الرقيقة ذات المعنى المميز ومشاركة المطلعين في تذوقها ثالثا |
| ||
| محمود عبدالغني صباغ سُعوديّة مُعاصِرَة.. وجيل صاعد على مدى عدة أشهر، كانت المنتجة التلفزيونية ياسمين صايب تتنقل بين مدن المملكة الرئيسية الثلاث مع فريقها الفني، لتحصل على المادة التصويرية لبرنامجها "سعوديات معاصرات" (من إنتاج محطة تلفزيون الشرق الأوسط عام 2007)، الذي استعرضت فيه سيرة وشواهد وآثار سيدات أعمال ومجتمع وإبداع رائدات، تسليطاً إعلاميا على النماذج والتجارب المحلية الناجحة، وإسهاماً من موقعها في مسيرة تمكين امرأة بلادها. إنه أمر جالب للغبطة والسرور، أن تتمكن مُنتِجَة مواطنة، من إنتاج برنامج عالي الجودة، وتتجرأ فيه إلى طرق مناطق مليئة بالألغام ولا تزال عصية محلياً على التمهيد. تستقر ياسمين، وهي من مواليد الخبر، في مدينة دبي الإعلامية منذ عودتها من الولايات المتحدة وحصولها على تأهيل تعليمي عال من جامعاتها. وهي لا تفسر وجودها في دبي، حالها حال العديد من الكفاءات البشرية المحلية الشابّة، إلا لتوفر بيئة مسطحة ومرنة لممارسة الأعمال والارتقاء بالخبرات. (توجد 103 مؤسسات إعلامية سعودية تعمل في مدينة دبي للإعلام من أصل 1213 وفقاً لإحصائيات عام 2007). فيما كانت ياسمين منشغلة تروم إنجاز عملها التصويري على أكفأ وجه، كانت ثمة تجربة لامرأة سعودية معاصرة أخرى تتبلور خطوطها من خلف العدسات، ودون أن تنضم حقيقةً إلى قائمة المحتفى بهن. هذه ليست شهادتي الذاتية، بل شهادة مجلة التايم في عددها المثير في محتواه، والمليء بالإشارات والدلالات الموجهة صراحةً إلى مسؤولي المنطقة العربية، حيث احتلت ياسمين مساحة عريضة، كإحدى قصص نجاح العنصر البشري في دبي، بل قل، كإحدى قصص نجاح إمارة دبي التنموية والبشرية. لقد احتلت صورة ياسمين صايب مساحة كبيرة داخل عدد 26 مايو 2008 لمجلة التايم الشهيرة، حيث ظهرت بحجاب رأسها المبرقش الألوان وهي تقود دراجتها النارية الفارهة من نوع هارلي دافيدسون، ويظهر من خلفها خط أفق ناطحات سحاب منطقة مارينا دبي، لربما تأكيداً منها، على أن التمسك بالقناعات الدينية والانسجام مع روح العصر كما اللحاق بقطار التنمية وتحقيق مستوى المعيشة العالي، هي أمورُ يمكن، بل من المستحب، الجمع بينها، وليس من الصائب أن نترك المجال لأصحاب التأويلات المنغلقة التي تريد أن تُظهِرها متنافرة. تقود ياسمين دراجتها النارية في أيام عطلة نهاية الأسبوع، ولكنها في الأيام العادية تترك سكنها إلى مقر عملها وهي تذرع الطريق بعربتها ذات الدفع الرباعي. تقوم بقيادة عربتها بذاتها مثلها مثل كل النساء العاملات في مدن ومناطق دبي المتخصصة. في إحدى المرات، التقيت بياسمين، في مدينة جدة، حيث تضطر إلى زيارتها بصورة دورية، للالتقاء بشركائها في شركة الإنتاج التي أسستها لاحقا، وتدير فرعها في مدينة دبي الإعلامية. كانت ياسمين ضجرة، بعد أسبوع قضته في جدة، تتسول فيه المواصلات، وتشعر أنها ضيفة ثقيلة في منزل صديقتها (حينها كان لا يحق بعد للمرأة النزول في الفنادق دون محرم)، كانت تشكو لي وأنا أقلها إلى المطار، "أرجوك اكتب عن معاناتنا، هذا شيء لا يطاق". وحيث أهملت أنا، سبقني إلى ذلك سكوت ماكلويد محرر التايم! ياسمين نموذج إيجابي، للمرأة العربية السعودية المسلمة المعاصرة، العصامية العاملة، والناشطة مهنياً واجتماعياً وخيرياً. لقد أسست ياسمين، مع شركاء سعوديين شركة إنتاج إعلامي غير ربحية تعني بإنتاج أعمال إيجابية تحث على قيم العمل التطوعي وتشجع أعمال الخير، ترفع من شعار "نحو إعلام لقضايا الخير"، كان آخر أعمالها إنتاج فيلم وثائقي عن مجموعة أطباء بلا حدود التي تقتطع جزءاً من أوقاتها للقيام بعمليات جراحية معقدة للمحتاجين والمعوزين في القارة السمراء ودون مقابل. وهي إلى جانب ذلك ناشطة مهنية واجتماعية بارعة، تشارك كمتحدثة ومنظمة في مؤتمرات دورية من عمّان إلى الدنمارك والولايات المتحدة، في مساهمتها إلى تقريب وجهات النظر في جولات حوار الحضارات والأديان. تتحدث ياسمين إلى مجلة التايم، فتقول إنها في دبي، وكامرأة مستقلة عازبة، يمكن لها أن تعمل في بيئة احترافية وتنافسية، إلى جانب ممارستها حياة اجتماعية من طراز نادر، تستمتع فيها بمستوى معيشي ذي جودة عالية - وكله ضمن ثقافة عربية وغلاف إسلامي غالب. إنها تستغل أوقات فراغها، لتمارس هوايات السباحة النسائية، وركوب الخيل، والتردد على معارض وجاليريات الفنون، وممارسة لعبة اليوجا مع فرقتها المخصصة - وهذا غيض من فيض مما تقدمه مدينة دبي على المستويات الاجتماعية والرياضية والفنية ومن نشاط مدني وإنساني رفيع ومتنوع. وياسمين تشترك مع صديقات في مجموعة درس ديني أسبوعي تبدو متوهجة بمناقشتها قضايا عن الروح والفكر الديني المعاصر دون قيود أو إسارات. قبل شهرين، استضافت المجموعة، الداعية الأمريكي حمزة يوسف هانسون، وقامت ياسمين مع باقي تلاميذه في دبي بتنظيم أمسية جمع تبرعات ودية، لتغطية تكاليف نشر كتابه القادم الذي يتناول قضايا الروح الإنسانية. وياسمين لم تكن محجبة في السابق، وهي تحكي قصة حجابها بشيء من الخيال والأسطورية. ولكن ياسمين قبل الحجاب، هي ياسمين بعده - المتغير هو محض قناعات شخصية، وإلا فإن الشخصية المتمسكة بتعاليم الدين، وبقيم العطاء والإتقان والعمل التطوعي والنشاط الاجتماعي، كانت ومازالت، ثابتة في المرحلتين. إن ياسمين اللّماحة واحدة من وهج الكفاءات العربية والأجنبية التي استطاعت أضواء دبي أن تجذبها وتضمها إلى مصادر ألقها. وبقدر سعادتي بتجربة دبي الرائدة في جذب المميزين، الا أني أشعر بشيء من الغيرة، على تفريطنا، على أمثال نماذج ياسمين، المتقدة عطاء وحماسة، والمتوهجة نشاطا وحيوية. إن ما سبق ليس قضية جنس أو جندر، بقدر ما هو قضية جيل كامل صاعد. حين ألتقي داعية دين سعودي معروف، من أصول حضرمية، نقل نشاطه كاملاً من جدة إلى أبوظبي، كون الإمارة المستضيفة قدمت له تسهيلات غير محدودة ليطلق فيها مبادرات وبرامج ومشاريع حضارية وعلمية وتمكينية، لم يمكن له أن يطلق ولو ربعها في الداخل نتيجة انسداد الأفق غير المفهوم، أدرك أن القضية أكثر تشعباً. في الوقت الذي كان فيه المليك يفتتح مشاريع تنموية ضخمة في رابغ، ويرسل إشارات مضيئة هائلة يستنهض بها الهمم والطاقات البشرية، ويبذر بذوراً صالحة، إلى جانب رابغ، في ثول، والمدينة، وجيزان، وحائل، والرياض، والظهران، وجدة، لتستظل الأجيال الصاعدة في ظلالها الوارفة وتقضم من ثمارها اليانعة. لا يزال البعض منا يصر على عرقلة المسيرة، والتشبث بعادات بعيدة عن روح الدين وسماحته عطلت مسيرتنا، وزادتنا أحمالاً فوق طاقاتنا. أقول ذلك، ومكتب إحدى وكالات الدعاية والإعلان العالمية في العاصمة، كان قد تعرض للمداهمة من قبل رجال الحسبة الشهر الماضي، بحجة "الاختلاط"، لتخسر فيه كل العاملات وظائفهن، كل ذلك نتيجة شكوى كيدية من موظف سابق حانق على الإدارة!.. ويتعرض فيه شباب من جدة إلى المساءلة و"المرمطة"، كونهم استضافوا مخرجاً إماراتيا شاباً قدم عملا كرتونيا شهيرا في مرسمهم بجدة، أيضا بحجة وجود "الاختلاط"!.. وفي الوقت الذي يتعرض فيه صاحب أحد الأندية الصحية النسائية في جدة إلى توبيخ كون ناديه قدم للمنتسبات دروسا للعبة اليوغا - كونها من "المهددات للعقيدة"! لاغرو إذ إن الجيل الجديد بات لا يتورع في اقتناص فرص الرحيل إلى دبي، وأبوظبي، وقريبا إلى الدوحة ولا أعرف أين أيضاً. ولا غرو أن مدننا السعودية الكبرى، ظهرت وهي تقبع في ذيل قائمة المدن الخليجية الأفضل في مستوى المعيشة! * كاتب سعودي جريدة الوطن 176/2008م | ||
| اضف تعليق |
| ادراج 3 من 16 |
| الصفحه السابقه | الصفحه التاليه |