ألنــادي - أكبر مجــتمع عربي على الشبكه
ألاستشاري
ألاستشاري صفحة البدايه | معلوماتي | الإدراجات السابقة | قائمة الاصدقاء
مدونة تعنى بكل ما يطرح حول ادارة الموارد البشرية وادارة الفنادق والمشاريع السياحية اولا وكذلك متابعة المستجدات اليومية في عالمنا العربي في شتى المجالات ثانيا وعرض الكلمة الرقيقة ذات المعنى المميز ومشاركة المطلعين في تذوقها ثالثا

2008-Jul-5

إن المجتمع العربي بكامله يحتاج ان يكتب عن كل بلد فيه ماذا حدث له خلال نصف قرن؟. اشك احياناً ان خط التاريخ هو خط تقدمي صاعد، وأعود لأستعيد ثقتي بأن التاريخ لا يعود للوراء عبر محاولة تفسير حالة انحطاط أو تراجع مرحلية باستلهام تلك العلاقات التي تؤثر لكنها لا تقتل، تتراجع لكنها فجأة تصعد، تعلن الهبوط لكن لا تستسلم للانهيار.
ماذا حدث للسعوديين؟

عبدالله القفاري


    هل سيأتي اليوم الذي نقرأ فيه (ماذا حدث للسعوديين؟)... من يقوى على قراءة وتحليل التحولات في المجتمع السعودي على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي خلال نصف قرن؟ من يستطيع ان يلامس ما تحت تلك الظواهر التي تأخذ مداها في تكوين ثقافة رؤية وسلوكيات وقبول ورفض المجتمع السعودي. ماذا أصاب المجتمع خلال نصف قرن من التحولات، ماهي المؤثرات التي شكلت تلك التحولات وحددت مساراتها، كيف بدت تلك الظواهر تتسارع بوتيرة وانساق من الصعب ملاحقتها؟.. ومتى نتجاوز القراءة في ظلال الظاهرة لا في عمق التحول، وفي ملامسة قشرتها الخارجية، لا في حك تلك القشرة لاكتشاف منابتها وجذورها وعوامل تطورها؟
كل هذا استدعيه بعد فراغي من قراءة رائعة الدكتور جلال أمين (ماذا حدث للمصريين؟) وهي قراءة تحليلية من منظور اجتماعي وثقافي واقتصادي، رحل فيه جلال أمين مع المصريين ليقرأ تلك التحولات والتطورات في حياة المجتمع المصري خلال نصف قرن من عام 1945- 1995.هذا الكتاب على الرغم من صدور طبعته الرابعة، يبدو أن المصريين يكتشفونه من جديد ليصبح الكتاب الأكثر مبيعاً في السوق المصرية خلال العام 2008.استمتاعي بقراءة هذا الكتاب مصدره تلك القدرة الجميلة الآخاذة لجلال أمين في تشريح الواقع المصري من خلال رحلة خمسين عاماً. إنها تلك اللغة التي اكتشف جلال أمين جاذبيتها للقارئ والتي تمزج بين الشخصي والعام، السردي والتحليلي، التصوير والتفكيك، وهي تحاول أن تجيب عن تلك التداعيات بين السؤال والسؤال.. بين مصر الكامنة في وعي قارئ شغوف بمرحلة لها بريق في ذاكرته شكلتها بدايات الدخول الى اكتشاف عالم مصر من خلال الكتاب او السينما او الفن او النسق الاجتماعي السائد والذي يبدو له حضوره الباذخ في عقل ذلك القارئ.. الى حالة من تراكم السمات الطاغية والمؤدية على مشهد تصوير.. تكشف حجم التراجع والارتباك والذبول.
يأخذك جلال أمين عبر قدرته التحليلية الاقتصادية والاجتماعية التي يبرع فيها، من الهجرة والانفتاح الاقتصادي إلى آثار هذا التحول في حياة المصري.. إلى مفاهيم الصعود على السلم الاجتماعي عبر سلوكيات أخذت تفرض نفسها واقعاً معاشاً خلط تلك العلاقات بين الطبقات حد الارباك، إلى توظيف الدين في تكوين مراكز قوى اجتماعية واقتصادية.. الى الوظيفة الحكومية (وظيفة ميري) التي كانت تشكل حضوراً في مجتمع الطبقة الوسطى المصرية، لها قيمتها واعتبارها واخلاقياتها.. إلى السيارة الخاصة التي أصبحت رمزاً للصعود الاجتماعي.
يقرأ الكاتب الذي ولد في ثلاثينيات القرن الماضي في سجل الذاكرة، يستعيد تلك الصور ويحاول ان يبحث عن الكامن في تلك التحولات وبأدوات القارئ في عقل مجتمع تضغط عليه العوامل الاقتصادية، وتحولات السياسة في مصر، والانفتاح والاستثمار الاجنبي، وبروز الطبقات الجديدة وتكوينها المعرفي وعلاقتها بالدولة، وعلو قيم وتراجع أخرى.. الى الانتاج الثقافي والفني والسينمائي الذي يعبر عن ثقافة جديدة مرتبطة بكل التحولات التي حدثت في المجتمع المصري خلال نصف قرن. وصولاً الى مفاهيم العلم والعمل الاكاديمي الذي يتناوله ايضاً هذا التشريح.
اللافت في قراءة وتحليل جلال امين انه قرأ بعين الراصد والمحلل الاجتماعي والاقتصادي تلك العوامل المتداخلة طوال نصف القرن الماضي، والتي كان لها الاسهام الاكبر في تشكيل خريطة مصر الاجتماعية.. وهي خريطة تتسم بالتنوع والاختلاف والتداخل.. حتى وصل الى بنية وتكوين النواة الاجتماعية، وهي الاسرة الواحدة التي تنوع انتسابها الى مراكز اجتماعية متعددة باختلاف مصادر دخل افرادها.. وصعود طبقات كانت تقبع في أدنى درجات السلم الاجتماعي، وهبوط شرائح اخرى من طبقات أعلى، وهو تغيير في المراكز الاجتماعية وفق عوامل وشروط خلقتها بيئة التحول في مصر منذ الخمسينيات إثر حركة 23يوليو، لكنها اخذت تفرز ذاتها بقوة بعد مرحلة الانفتاح الاقتصادي في منتصف السبعينيات.. وصولاً الى قمة اعلانها عن ذاتها في مرحلة التسعينيات بشكل يجعل قراءة تلك الخريطة اكثر وضوحاً. وهي بدورها أثرت في سلم القيم السائدة في مصر منذ منتصف الخمسينيات والستينيات، والتي شهدت بدورها تحولاً ايضاً عن قيم الحياة المصرية قبل حركة 23يوليو، وقراراتها في إعادة صياغة الخريطة الاجتماعية، ثم تراجع مشروع التنمية الناصرية في منتصف السبعينيات..
وصولاً الى مفاصل التكوين الثقافي الجديد الذي تعبر عن قيم الاستهلاك ونوعيتها، ومنتجات الثقافة وبرامج التعليم وسوق العمل.. وهي بشكل او بآخر تعبير عن مستهلك جديد أفرزته تلك التحولات في الحياة المصرية وافرز بدوره انماطاً استهلاكية وثقافية جديدة..
استدعي هذه المقدمة الطويلة، وموضوعها يستحق ان يفرز له مقال مستقل، لأقول إن المجتمع العربي بكامله يحتاج ان يكتب عن كل بلد فيه ماذا حدث له خلال نصف قرن؟. اشك احياناً ان خط التاريخ هو خط تقدمي صاعد، وأعود لأستعيد ثقتي بأن التاريخ لا يعود للوراء عبر محاولة تفسير حالة انحطاط أو تراجع مرحلية باستلهام تلك العلاقات التي تؤثر لكنها لا تقتل، تتراجع لكنها فجأة تصعد، تعلن الهبوط لكن لا تستسلم للانهيار.
التحولات في حياة السعوديين والتطورات التي أصابت حياة السعوديين خلال نصف قرن تستحق القراءة والتأمل ايضاً، ليس بالضرورة ان تكون تعبيرا عن تواضع او تراجع القيم او خفوت معان جميلة ربما تسولتها قراءة جلال امين عن الحالة المصرية.
منذ منتصف الخمسينيات كيف يمكن قراءة التحول والتطور في حياة السعوديين، وهي مرحلة مرتبطة بأهم عامل أثر في صياغة المجتمع وهو النفط. التاريخ الاجتماعي يمكن أن يؤرخ له من بدايات تأثير النفط الذي اعاد تشكيل وصياغة وترتيب مفاهيم وقيم وعلاقات هذا المجتمع. من مجتمع البداوة والقرية إلى مجتمع الدولة الحاضرة في كل مفاصل المجتمع.. ماذا تغير في صياغة عقل انسان، وماذا جلبت تلك التحولات من مفاهيم وماذا خلفت من آثار وماذا يمكن تقدم في المستقبل من مبشرات او محبطات.
كيف أعلنت تلك التحولات عن نفسها؟ ماهي القيم الثقافية التي برزت خلال نصف قرن؟ كيف تعاطى جيل الخمسينيات والستينيات مع تلك التحولات والمؤثرات الداخلية والخارجية؟ ما الفارق بين قراءة جيلين، جيل بدايات التعليم عبر ملامسة المحيط العربي الخارجي بين بيروت والقاهرة ودمشق وبين جيل البعثات الواسعة الى الغرب في منتصف السبعينيات. وماذا عن جيل البعثات الواسعة اليوم. كيف أعلنت الطبقة الوسطى عن حضورها.. وهل بدأت تتآكل اليوم؟
ماذا عن الحركة لدينا في سلم الطبقات؟ كيف يمكن قياس تلك التحولات؟ من يقوى على استعادة انساق ثقافية واجتماعية سائدة خلال العقود الخمسة الماضية، وينجز مشروع قراءة تحليلية عن اسباب علو وتراجع او خفوت او ثبات او تطور. هل قرأنا يوماً تحليلاً اجتماعياً عن حياة السعوديين عندما لامسوا اثر الثروة، كيف تطورت حياتهم وكيف تعاملوا مع تلك الثروات.. كيف أثر السعوديون في العالم الخارجي وأي تكوين خلفته الثروة ومصادر القوة في سلم التأثير؟
المجتمع السعودي مر بتحولات لكن تتعثر قراءتها.. السعودية قارة كبرى، قراءة ملامح تحولاتها تحتاج ان تستعاد في كل منطقة وفق قيم الثقافة السائدة فيها والتحولات التي اصابتها والتطورات التي بدأت تحكم على مسار الحياة فيها وثقافتها التي كانت تعبر عنها.
علو الطبقات في المجتمع السعودي امر مشاهد ومقروء، ثروة النفط خلفت طبقة وسطى من العدم في بلاد كانت تسود فيها كل بدائيات الحياة.. لكنها ايضاً عبر خمسة عقود او اكثر صنعت الكثير من التحولات في السلوكيات والفرز والتمايز.. عناوين الصعود الاجتماعي واضحة ومعايير الاشراف الاجتماعي اصبحت اليوم مرتبطة بعلو قامة الطبقة لا بعلو قامة الفرد. الرصد الاجتماعي مهم والتحليل الذي يتسم بأدوات الباحث قد يكون مرتبكا، لكن الذي يربط مشهد التحولات هو الذي يمر عبر سبر اغوار تلك المراحل مع استدعاء تلك الصور، ومحاولة فهم ابعادها لتقديم صورة ذهنية عن طبقة تلك التحولات وآثارها.
القيم الاستهلاكية، صعود الطبقات، اختلال منظومة من القيم الاجتماعية، الفكر الاجتماعي السائد، المرأة بعد نصف قرن، نوعية التعليم والتعليم النوعي، الاستثمار وقنوات الاقتصاد الجديد... كلها عناصر تستحق القراءة والتأمل وليس بالضرورة أن تكون قراءات أكاديمية بحثية تتخذ طابع الدراسات التي قلما اعطت للقارئ العادي متعة القراءة والاكتشاف السلس والوقوف امام تجربة الكاتب.. انها احصاءات وارقام وعناوين تصلح في قاعة بحث.. ما نحتاجه قراءات فكرية تلمس بشفافية تلك التحولات حتى لو جرحتها.. وتلقي الضوء على فهم اكثر اقتراباً من محاولة تفسير لعوامل التحول وعدم الاكتفاء برصد المنجز الذي لا يخفى على احد

الرياض 1/7/2008م

0 تعليقات | اضف تعليق

من التصرفات الخاطئة لبعضنا2008-Jun-26
د. فوزية البكر - كيف ينظر إلينا الآخرون ؟!
 

ترجلت من سيارتي واتجهت للجهة حيث كانت تجلس زوجة الرجل تصوراً مني حجم الأذى والتدمير الذي سيحدث لها -لهما- لعلاقتهما معا -لرؤيتها له كرجل- لكل العائلة- وبادرتها بالاعتذار باسم كل السعوديين عما بدر من رجل جاهل ولا يعرف معنى أن تكون مسلماً من بلد الحرمين وأعطيتها اسمي واسم عائلتي وسألتها إن كانت بحاجة لشيء.
كيف ينظر إلينا الآخرون ؟!

د. فوزية البكر


 
كتبت طالبتي فاطمة (التي رفضت إعلان اسم عائلتها ربما خشية من الأهل أو الزوج أو الرقيب؟؟ وفقط لرغبة عدم الإعلان!!) رؤيتها الذاتية حول بعض المواضيع التي ندرسها في مادة اجتماعيات التربية.. بلغت فاطمة في هذه الكتابة درجة عالية من الشفافية سمحت لي بمشاركتكم فيها كما وردت:

كنت في إحدى العيادات وقابلت امرأة فلبينية فكان هذا الحوار:

Are you Saudi?

No.

Can you believe it, there is no bowling in this country! Really!!!

قابلت دهشتها بدهشة أكبر، فلم أفهم كيف يمكن أن يكون غياب البولينج هو أول شيء سيلاحظه أحد الأجانب القادمين للعمل في المملكة.

هي ممرضة فلبينية تعمل في إحدى عيادات الأسنان الشهيرة قرب كوبري الخليج بالرياض، وأنا مواطنة سعودية هوايتي الثرثرة مع غير السعوديين، لكن ليس على طريقة القناة الأولى: ما رأيك بالنهضة التي تعيشها المملكة؟؟ ما التطور الذي لاحظته في المملكة؟ ما الذي أثار إعجابك؟ لمن توجه الشكر؟؟!! لقد مضى على وجودها في المملكة ستة أشهر، وقد بدا لي من حديثها أنها تنتظر انتهاء عقدها بفارغ الصبر.

كانت متضايقة جداً فسألتها: هل تتلقين مرتباً جيداً؟

إنه ليس الراتب.. ماذا إذن؟

وهنا بدأت في الحديث عن المشاكل التي واجهتها فور وصولها المطار: عدم قدرة سائقي الأجرة على التحدث باللغة الإنجليزية، تجوالها في الرياض ليومين دون قدرتها على العثور على مكان تقضي فيه ليلتها الأولى أو الثالثة بتعبير أدق.. حتى الجالية الفلبينية لم يرحبوا بها في البداية.

لقد كانت المشكلة - كما فهمتها أنا - أنها امرأة عازبة ليس لديها أقارب ولا أصدقاء في بلد لا تعرف عنه الكثير.

وحينما تساءلت إن كان السبب في ضيقها هو اختلاف الدين كونها مسيحية، قالت: أعرف بعض الأشياء عن الإسلام ولدينا في الفلبين بعض المسلمين ولكنهم مهذبون جداً ولطفاء بعكس الناس هنا...

لا يمكن أن تجد من يبتسم لك في الشارع أو يلقي التحية أو حتى من يرد عليها..

(ابتسمت مرة لأحد الأطفال وحاولت أن أعطيه قطعة من الشوكولاتة فصرخت أمه في وجهي وحملت طفلها وهربت.. لن أفعل ذلك أبداً ما دمت هنا.. يا إلهي).

(كنت أركض مرة في إحدى الحدائق ففوجئت برجال الأمن يلاحقونني وهم يصرخون ويشتمون، لم أعرف السبب، كنت أصرخ بأعلي صوتي: أقسم أنني لم أطأ العشب.. إلى أن جاء أحد الأشخاص وتحدث معي بالإنجليزية ففهمت أن الركض ممنوع على السيدات.. هل تصدقين ذلك..؟!

كيف يمكن أن يتخلص الإنسان من التوتر الذي يشعر به إن لم يركض؟ لقد بكيت من شدة الإحراج في حينه ولكنني الآن أعتبره موقفاً مضحكاً أخبرت به كل أصدقائي في الفلبين).

سامحها الله (كل أصدقائها في الفلبين) وماذا عليها لو (سترتنا) ولم تخبر أصدقاءها في الفلبين!!

حاولت التبرير: ربما يمكنك الفهم أن المرأة هنا يفترض بها أن تلتزم بالحجاب (فباءت محاولتي بالفشل حيث ردت: بالطبع أفهم ذلك.. لقد أحضرت معطفي الأسود معي من الفلبين ولو لم تكن لدي المرونة الكافية للتوافق مع عاداتكم وتقاليدكم لما حضرت من البداية، ولكنني لم أظن أن المسألة تصل إلى هذه الدرجة... لا سينما... لا مسرح... لا رياضة.. لا ركض في الشارع والأسوأ من ذلك نظرات الاشتباه التي تواجهين بها في كل مكان تذهبين إليه. في كل مرة أصادف رجل شرطة أضع يدي في حقيبتي على استعداد لإخراج جواز سفري والإقامة فور طلبه، ولست أدري هل لأنني أجنبية.. إنه بلد غير مرحب بالمرة)!

انتهى الحوار ولكن القضية لم تنته.. ما زال أمامنا الكثير لتأمل نظرة هذه المرأة عنا وعن مجتمعنا.. إنها مواقف تراكمية جعلتها ترى شعباً غير مرحب، وأكاد أجزم لو أن تلك المرأة التي هربت بطفلها عن الممرضة.. لو قدر لها أن تدعوها لطعام العشاء في منزلها لملأت لها الطاولة من كل ما لذ وطاب من ألوان الطعام.. فهل هذا هو الترحيب؟؟؟ أم أنه تناقض في القيم الذي يبدو أننا ابتلينا به: نتجهم في وجوه الناس في الشارع و(نذبح) لهم الخرفان في المنزل!!!

لا مجال للتحقق من صدق هذا الموقف وكذبه فهي وجهة نظرها على كل حال، ومن مصلحتنا تأملها والتفكير فيها بعمق!!!

انتهي حديث فاطمة ذو الشجون..

وأعادتني صورها الشفافة إلى المئات بل الآلاف من المواقف المؤلمة المتناقضة التي أراها سواء كإنسانة تتأذى من مظاهر التمييز العنصري الذي تتعرض له كل الجنسيات غير الغربية، أو كامرأة تشاهد ما يحدث لسائقها أو لسائقي صديقاتها بحكم جنسياتهم أو عملهم.. ولن أنسى ذلك الموقف حين ترجل ذلك السعودي من مركبته واتجه للمركبة التي خلفه يقودها رجل من جنسية عربية ومعه زوجته وأطفاله وبدأ في تعنيفه اعتقاداً منه أنه (حاول) تجاوزه! ولم يتوانَ عن البصق في وجهه ثم الالتفاف والمغادرة بصلف واضح!!

ترجلت من سيارتي واتجهت للجهة حيث كانت تجلس زوجة الرجل تصوراً مني حجم الأذى والتدمير الذي سيحدث لها -لهما- لعلاقتهما معا -لرؤيتها له كرجل- لكل العائلة- وبادرتها بالاعتذار باسم كل السعوديين عما بدر من رجل جاهل ولا يعرف معنى أن تكون مسلماً من بلد الحرمين وأعطيتها اسمي واسم عائلتي وسألتها إن كانت بحاجة لشيء.

لم أكن أدري ما الذي يمكن عمله لمعالجة موقف غارق في بدائيته وعنصريته كهذا الموقف.

نظرت المرأة إليّ في يأس غريب متسائلة في سخرية قاتلة: هي أول مرة!!!!!

ما الذي يحدث لنا.. نحن نحتاج إلى تركيبة نفسية جديدة تخلصنا من كل هذه المشاعر الملتبسة والمرضية تجاه الثقافات والجنسيات.

نحن بحاجة إلى أن نراجع قناعاتنا حول العالم ونعود لتشريح هذه التركيبة القيمية والشخصية التي شكلت هذه الرؤية المريضة.. وهذا موضوع أسبوعنا القادم.


جريدة الجزيرة 21/6/2008م

0 تعليقات | اضف تعليق

نماذج2008-Jun-18
محمود عبدالغني صباغ

سُعوديّة مُعاصِرَة.. وجيل صاعد

على مدى عدة أشهر، كانت المنتجة التلفزيونية ياسمين صايب تتنقل بين مدن المملكة الرئيسية الثلاث مع فريقها الفني، لتحصل على المادة التصويرية لبرنامجها "سعوديات معاصرات" (من إنتاج محطة تلفزيون الشرق الأوسط عام 2007)، الذي استعرضت فيه سيرة وشواهد وآثار سيدات أعمال ومجتمع وإبداع رائدات، تسليطاً إعلاميا على النماذج والتجارب المحلية الناجحة، وإسهاماً من موقعها في مسيرة تمكين امرأة بلادها.
إنه أمر جالب للغبطة والسرور، أن تتمكن مُنتِجَة مواطنة، من إنتاج برنامج عالي الجودة، وتتجرأ فيه إلى طرق مناطق مليئة بالألغام ولا تزال عصية محلياً على التمهيد. تستقر ياسمين، وهي من مواليد الخبر، في مدينة دبي الإعلامية منذ عودتها من الولايات المتحدة وحصولها على تأهيل تعليمي عال من جامعاتها. وهي لا تفسر وجودها في دبي، حالها حال العديد من الكفاءات البشرية المحلية الشابّة، إلا لتوفر بيئة مسطحة ومرنة لممارسة الأعمال والارتقاء بالخبرات. (توجد 103 مؤسسات إعلامية سعودية تعمل في مدينة دبي للإعلام من أصل 1213 وفقاً لإحصائيات عام 2007).
فيما كانت ياسمين منشغلة تروم إنجاز عملها التصويري على أكفأ وجه، كانت ثمة تجربة لامرأة سعودية معاصرة أخرى تتبلور خطوطها من خلف العدسات، ودون أن تنضم حقيقةً إلى قائمة المحتفى بهن.
هذه ليست شهادتي الذاتية، بل شهادة مجلة التايم في عددها المثير في محتواه، والمليء بالإشارات والدلالات الموجهة صراحةً إلى مسؤولي المنطقة العربية، حيث احتلت ياسمين مساحة عريضة، كإحدى قصص نجاح العنصر البشري في دبي، بل قل، كإحدى قصص نجاح إمارة دبي التنموية والبشرية.
لقد احتلت صورة ياسمين صايب مساحة كبيرة داخل عدد 26 مايو 2008 لمجلة التايم الشهيرة، حيث ظهرت بحجاب رأسها المبرقش الألوان وهي تقود دراجتها النارية الفارهة من نوع هارلي دافيدسون، ويظهر من خلفها خط أفق ناطحات سحاب منطقة مارينا دبي، لربما تأكيداً منها، على أن التمسك بالقناعات الدينية والانسجام مع روح العصر كما اللحاق بقطار التنمية وتحقيق مستوى المعيشة العالي، هي أمورُ يمكن، بل من المستحب، الجمع بينها، وليس من الصائب أن نترك المجال لأصحاب التأويلات المنغلقة التي تريد أن تُظهِرها متنافرة.
تقود ياسمين دراجتها النارية في أيام عطلة نهاية الأسبوع، ولكنها في الأيام العادية تترك سكنها إلى مقر عملها وهي تذرع الطريق بعربتها ذات الدفع الرباعي. تقوم بقيادة عربتها بذاتها مثلها مثل كل النساء العاملات في مدن ومناطق دبي المتخصصة.
في إحدى المرات، التقيت بياسمين، في مدينة جدة، حيث تضطر إلى زيارتها بصورة دورية، للالتقاء بشركائها في شركة الإنتاج التي أسستها لاحقا، وتدير فرعها في مدينة دبي الإعلامية. كانت ياسمين ضجرة، بعد أسبوع قضته في جدة، تتسول فيه المواصلات، وتشعر أنها ضيفة ثقيلة في منزل صديقتها (حينها كان لا يحق بعد للمرأة النزول في الفنادق دون محرم)، كانت تشكو لي وأنا أقلها إلى المطار، "أرجوك اكتب عن معاناتنا، هذا شيء لا يطاق". وحيث أهملت أنا، سبقني إلى ذلك سكوت ماكلويد محرر التايم!
ياسمين نموذج إيجابي، للمرأة العربية السعودية المسلمة المعاصرة، العصامية العاملة، والناشطة مهنياً واجتماعياً وخيرياً. لقد أسست ياسمين، مع شركاء سعوديين شركة إنتاج إعلامي غير ربحية تعني بإنتاج أعمال إيجابية تحث على قيم العمل التطوعي وتشجع أعمال الخير، ترفع من شعار "نحو إعلام لقضايا الخير"، كان آخر أعمالها إنتاج فيلم وثائقي عن مجموعة أطباء بلا حدود التي تقتطع جزءاً من أوقاتها للقيام بعمليات جراحية معقدة للمحتاجين والمعوزين في القارة السمراء ودون مقابل. وهي إلى جانب ذلك ناشطة مهنية واجتماعية بارعة، تشارك كمتحدثة ومنظمة في مؤتمرات دورية من عمّان إلى الدنمارك والولايات المتحدة، في مساهمتها إلى تقريب وجهات النظر في جولات حوار الحضارات والأديان.
تتحدث ياسمين إلى مجلة التايم، فتقول إنها في دبي، وكامرأة مستقلة عازبة، يمكن لها أن تعمل في بيئة احترافية وتنافسية، إلى جانب ممارستها حياة اجتماعية من طراز نادر، تستمتع فيها بمستوى معيشي ذي جودة عالية - وكله ضمن ثقافة عربية وغلاف إسلامي غالب. إنها تستغل أوقات فراغها، لتمارس هوايات السباحة النسائية، وركوب الخيل، والتردد على معارض وجاليريات الفنون، وممارسة لعبة اليوجا مع فرقتها المخصصة - وهذا غيض من فيض مما تقدمه مدينة دبي على المستويات الاجتماعية والرياضية والفنية ومن نشاط مدني وإنساني رفيع ومتنوع.
وياسمين تشترك مع صديقات في مجموعة درس ديني أسبوعي تبدو متوهجة بمناقشتها قضايا عن الروح والفكر الديني المعاصر دون قيود أو إسارات. قبل شهرين، استضافت المجموعة، الداعية الأمريكي حمزة يوسف هانسون، وقامت ياسمين مع باقي تلاميذه في دبي بتنظيم أمسية جمع تبرعات ودية، لتغطية تكاليف نشر كتابه القادم الذي يتناول قضايا الروح الإنسانية.
وياسمين لم تكن محجبة في السابق، وهي تحكي قصة حجابها بشيء من الخيال والأسطورية. ولكن ياسمين قبل الحجاب، هي ياسمين بعده - المتغير هو محض قناعات شخصية، وإلا فإن الشخصية المتمسكة بتعاليم الدين، وبقيم العطاء والإتقان والعمل التطوعي والنشاط الاجتماعي، كانت ومازالت، ثابتة في المرحلتين.
إن ياسمين اللّماحة واحدة من وهج الكفاءات العربية والأجنبية التي استطاعت أضواء دبي أن تجذبها وتضمها إلى مصادر ألقها. وبقدر سعادتي بتجربة دبي الرائدة في جذب المميزين، الا أني أشعر بشيء من الغيرة، على تفريطنا، على أمثال نماذج ياسمين، المتقدة عطاء وحماسة، والمتوهجة نشاطا وحيوية.
إن ما سبق ليس قضية جنس أو جندر، بقدر ما هو قضية جيل كامل صاعد. حين ألتقي داعية دين سعودي معروف، من أصول حضرمية، نقل نشاطه كاملاً من جدة إلى أبوظبي، كون الإمارة المستضيفة قدمت له تسهيلات غير محدودة ليطلق فيها مبادرات وبرامج ومشاريع حضارية وعلمية وتمكينية، لم يمكن له أن يطلق ولو ربعها في الداخل نتيجة انسداد الأفق غير المفهوم، أدرك أن القضية أكثر تشعباً.
في الوقت الذي كان فيه المليك يفتتح مشاريع تنموية ضخمة في رابغ، ويرسل إشارات مضيئة هائلة يستنهض بها الهمم والطاقات البشرية، ويبذر بذوراً صالحة، إلى جانب رابغ، في ثول، والمدينة، وجيزان، وحائل، والرياض، والظهران، وجدة، لتستظل الأجيال الصاعدة في ظلالها الوارفة وتقضم من ثمارها اليانعة. لا يزال البعض منا يصر على عرقلة المسيرة، والتشبث بعادات بعيدة عن روح الدين وسماحته عطلت مسيرتنا، وزادتنا أحمالاً فوق طاقاتنا.
أقول ذلك، ومكتب إحدى وكالات الدعاية والإعلان العالمية في العاصمة، كان قد تعرض للمداهمة من قبل رجال الحسبة الشهر الماضي، بحجة "الاختلاط"، لتخسر فيه كل العاملات وظائفهن، كل ذلك نتيجة شكوى كيدية من موظف سابق حانق على الإدارة!.. ويتعرض فيه شباب من جدة إلى المساءلة و"المرمطة"، كونهم استضافوا مخرجاً إماراتيا شاباً قدم عملا كرتونيا شهيرا في مرسمهم بجدة، أيضا بحجة وجود "الاختلاط"!.. وفي الوقت الذي يتعرض فيه صاحب أحد الأندية الصحية النسائية في جدة إلى توبيخ كون ناديه قدم للمنتسبات دروسا للعبة اليوغا - كونها من "المهددات للعقيدة"!
لاغرو إذ إن الجيل الجديد بات لا يتورع في اقتناص فرص الرحيل إلى دبي، وأبوظبي، وقريبا إلى الدوحة ولا أعرف أين أيضاً. ولا غرو أن مدننا السعودية الكبرى، ظهرت وهي تقبع في ذيل قائمة المدن الخليجية الأفضل في مستوى المعيشة!

* كاتب سعودي

جريدة الوطن 176/2008م
0 تعليقات | اضف تعليق

كلام عن الحب2008-Jun-15

العلاقة بين الرجل والمرأة غدت مثل كرة نارية آخذة في التدحرج نحو هاوية مظلمة، وهذا خارج عن إرادتهما، فكل ما حولهما صاخب، وكل ما يُحيط بهما يُوحي بالبلادة، ويعجُّ بالإغراءات المادية، ومن يصر على إغماض عينيه سيجد نفسه يعيش وحيداً


زينب حفني

الحب... ومواقف النبل!

ما هو الحب؟! هل يختلف مفهومه من فرد لآخر، ومن امرأة لرجل؟! هل الحب ما زال مرتبطاً بالمعاني السامية التي ألفناها، كالتفاني من أجل الطرف الآخر، وبذل الغالي والنفيس لإرضائه؟! ألا يعني الحب الحقيقي، أن يغضَّ كل واحد طرفه عن مساوئ من يحب، وأن يمسح بكفه كل أغلاطه؟! لماذا غدا نموذج حب قيس وليلى نادراً في عصرنا؟! ألا يؤكد هذا أن الحب أضحى هو الآخر معقودا بظاهرة "التيك أواي"، مما جعل القلوب سريعة التقلّب، دائمة النسيان؟!

من منّا لا يُلاحق مبهوراً أحداث فيلم "غادة الكاميليا"، أو "آنا كارنينا"، أو "ذهب مع الريح"، أو شبيهاتها من زمرة الأفلام الكلاسيكية العالمية التي أتحفتنا بها هوليوود، متحسّراً على ذاك الزمن الجميل الذي يُبيّن سمو العلاقة بين الرجل والمرأة!

في زمننا الحالي، تصل لمسامعنا تفاصيل لقصص كثيرة بدأت بحب مشتعل، وانتهت بالانطفاء مع أول عاصفة رملية صادفتها، فقلعتها من جذورها وقذفتها في أقرب مجرى نهر، دون أن تلفَ أدنى مقاومة من أصحابها! وهو ما يدعو للتساؤل عن السبب الذي جعل حب اليوم هشّاً، ضعيفاً، لا يملك الصلابة على الصمود أمام الظروف وتقلبات الأيام!

في الأزمنة الماضية، كان المحبون يُعبرون عن حبهم بأبيات من شعر الغزل، ثم تطوّرت إلى الرسائل التي يُسطّر فيها المحبون لوعة قلوبهم، ثم تمادوا إلى تبادل النظرات المفعمة بالشوق خلف "رواشين" النوافذ، وبعدها صاروا يلتقون خلسة بعيداً عن رقابة الأهل، والآن غدا الإيميل والإنترنت والهواتف النقالة، هي لغة التعبير عن المشاعر، وإن كانت تفصل الحبيب عن حبيبه آلاف الأميال!

لكن رغم كل المغريات الحياتية المفتوحة على مصراعيها، يرى الكثيرون أن الحب الحقيقي الخالي من المصالح في تراجع، وأن الحب النقي الذي ارتبط قرونا طويلة بالتفاني من أجل عيون المحبوب تقلصت رقعتها كثيراً!

مؤخراً أثارت سيدة صينية لغطاً في الشارع الصيني، حين تقدّمت بطلب للمحكمة للحصول على الطلاق من زوجها، وكانت حجتها أنه لم يُحاول إنقاذها حين تعرّض بيتهما للانهيار نتيجة الزلزال المدمّر الذي اجتاح منطقة "سيشوان"، حيثُ تركها تواجه مصيرها بمفردها بعد أن ولّى هاربا بمفرده، وأعدّت تصرفه خيانة عظمى في حقها!

هناك من تعاطف مع الزوج، مبرراً تصرفه أنه نابع من غريزة حب البقاء، ولا يعني مطلقاً انتفاء حبه لزوجته! وهناك من أيّد القرار الذي اتخذته الزوجة، وأن ما فعله الزوج يُشكك في مصداقية مشاعره تجاهها!

من وجهة نظري، لا تنحصر القضية في حب هذا الرجل لزوجته من عدمه، ولكن الذي لا يختلف عليه اثنان، أنه اخترق الميثاق الذي يتعاهد عليه الزوجان لحظة عقد قرانهما، في أن يتشاركا على السراء والضراء، مما يعني أن هذا الرجل انعدمت فيه صفتا النبل والشهامة التي تعشقهما كل امرأة على ظهر الأرض في رجل عمرها.

وبعيداً عن قصة هذه المرأة، نجد قصصا أخرى تزخر بها مجتمعات الدنيا، تُثبت أن منطق الحب تهاوت أعمدته الأربعة التي تحمي سقفه، وأن إيقاع الحياة السريع جرف معه العواطف الإنسانية الرائعة التي كان يتمرّغ فيها أجدادنا.

العلاقة بين الرجل والمرأة غدت مثل كرة نارية آخذة في التدحرج نحو هاوية مظلمة، وهذا خارج عن إرادتهما، فكل ما حولهما صاخب، وكل ما يُحيط بهما يُوحي بالبلادة، ويعجُّ بالإغراءات المادية، ومن يصر على إغماض عينيه سيجد نفسه يعيش وحيداً في دنياه التي نسجها بعيداً عن أنفاس شريكه! حيثُ نادراً ما نجد الزوجين يجلسان مساء، يُرهفان السمع لآمال بعضهما، ويبوح كل منهما للآخر بهموم يومه، مكتفيين بإعطاء ظهريهما لبعضهما لحظة الخلود للنوم!

ما الحل؟! لا تُوجد حلول "سوبر"! ولا يستطيع أي إنسان مهما بلغت عضلاته "الشمشونيّة" أن يهرب من وسط هذه الدوامة المعيشية، كون البشر جميعاً يتقاسمون خريطة هذا الكوكب بصخبه وضجيجه. لكن من حين لآخر علينا أن نُدلّك مشاعرنا المنهكة، بأن نُشارك أحباءنا في سماع أغنية "طربيّة" جميلة، أو متابعة فيلم رومانسي حالم، أو قراءة رواية عاطفية.

إنسانيتنا تحتاج منا أن نُهدهدها بأيدينا، فعندما نشب عن الطوق شيء طبيعي أن تكفَّ أمهاتنا عن هز سرائرنا!

__________________________________________________

Zainab_hifni_(at)_yahoo.co.uk

جريدة الاتحاد الامارايتة

0 تعليقات | اضف تعليق

من البريد اليوم2008-Jun-14

مقال جميل في التربية ...

السؤال هنا كم واحد بعد قراءته لهذا المقال سيتغير ؟؟؟ نريد فقط ثلاث مقالات من هالنوع ... وشعب كامل يتفاعل ....!!!!

مقال : عبدالرحمن الشهيب ..

  يسحب الزوج نفساً عميقاً من لي المعسل ثم يدخل يده في جيبه ساحباً الجوال ليهاتف أم العيال: وصلتوا...! أنا سأتأخر قليلاً في استراحة التسدح!... ثم يأتي لمنزله قبالة الفجر..الأولاد من أن يدخلوا المنزل يرمون كل شيء في أيديهم ... حقائبهم المدرسية، أحذيتهم، بقايا فسحتهم... ثم يصيح الصبي ذو العاشرة في وجه الخادمة الآسيوية: 'جيبي لي مويه'، فتركض فزعة لتحضر كوب الماء لهذا الصبي المأفون، وهو لا يريد ماء، قدر ما كان يريد أن يلقي أوامر! أطفالنا ما أطول ألسنتهم أمام أمهاتهم والخادمات ولكنهم أمام الكاميرا يصبحون كالأرانب المذعورة، لا أدري كيف يحدث هذا ..

أحسن شيء سائق وشغالة، من يتحمل مشاوير أم العيال، ومن يتحمل قيادة السيارات في شوارعنا المكتظة بالمخالفات المرورية والطائشين والسائقين النزقين، فليتحمل المسئولية السائق الآسيوي فكلها حفنة ريالات. ومن يتحمل تغسيل الصحون والملابس وشطف البلاط وتسقية الحديقة وكي الملابس... آه ما أثقل دم كي الملابس ... هاهي حفنة ريالات أخرى لخادمة آسيوية تعمل كل هذه الأعمال الشاقة... ولتتفرغ أم العيال لتصليح الحلى والبنات لمتابعة الفضائيات والتجول في الأسواق والأولاد لمضايقة بنات الناس في الأسواق! وهو لا يدري أنها ممكن أن تكون أخته في يوم من الأيام،  

الكسل أحلى من العسل.. ماذا جنى الأولاد والبنات من هذا الكسل؟ لا شيء سوى الطفش! دائماً صغارنا وكبارنا طفشانين.. لأنهم لا يعملون شيئاً.. من لا يتعب لا يحس بطعم الراحة ومن لا يجوع لا يحس بطعم الأكل، كل مشاوير بيتزاهت وماكدونالد لم تعد تسعد صغارنا ولم يبق إلا متعة صغيرة في النوم في بيت الخالة والتي لا يسمح بها دائماً ولذلك بقي لها شيء من المتعة!

هذا السيناريو السائد في معظم المنازل السعودية والخليجية، المصيبة لا تحدث الآن ولكنها تحدث بعد عشرين سنة من التبطح تكون نتيجتها بنت غير صالحة للزواج وولد غير صالح لتحمل أعباء الزواج ، لأنه ببساطة غياب تحمل المسؤولية لمدة عشرين عاماً لا يمكن أن يتغير من خلالها الابن بسبب قرار الزواج أو بسبب تغير سياسة المنزل، لأن هذه خصال وقدرات إذا لم تبن مع الزمن فإنه من الصعوبة بمكان استعادتها. الانضباط ممارسة يومية لا يمكن أن تقرر أن تنضبط في عمر متأخرة لكي يحدث الانضباط. وبلا انضباط لا يمكن أن تستقيم حياة .

بيل غيتس أغنى رجل في العالم يملك 49 ألف مليون دولار أي ما يعادل 180 ألف مليون ريال سعودي ويعمل في منزله شخصان فقط! تخيلوا لو كان بيل غيتس خليجياً كم سيعمل في منزله من شغاله؟ 30، 40، ألف، أو أهل اندونيسيا كلهم !

أذكر أيام دراستي في أمريكا أنني سكنت مع عائلة أمريكية ثرية ولم يكونوا يأكلون في ماكدونالد إلا مرة في الشهر وتحت إلحاح شديد من أولادهم، ولم يكن أولادهم يحصلون على مصروف إلا عن طريق العمل في شركة والدهم عن أجر بالساعة. لا أحد 'يبعزق' الدراهم على أولاده كأهل الخليج.

جيل الآباء الحاليين في الخليج عانى من شظف العيش وقسوة التربية فجاء الإغداق المالي والدلال على الجيل الحالي بلا حدود كتعويض عن حرمان سابق. حتى أثرياء عرب الشام ومصر أكثر حذراً في مسألة الصرف على أولادهم .

الآن أجيال كثيرة في الخليج قادمة للزواج لن تستطيع تحمل الأعباء المالي ة لخادمة، حتى وإن كانت خادمة بيت الأهل تقوم بهذا الدور مؤقتاً فإنها لن تستطيع على المدى الطويل.. والابن الفاضل سيتأفف من أول مشوار لزوجته الجديدة ثم تبدأ الشجارات الصغيرة والكبيرة التي تتطور وتصل للمحاكم وتنتهي بالطلاق وهذا مايفسر ارتفاع معدلات الطلاق في المملكة والخليج في السنوات الأخيرة .

نحن في الخليج كمن يلعب مباراة كرة قدم ومهزوم فيها تسعة صفر وفي الدقيقة 49 من الشوط الثاني للمباراة لا يريد أن يتعادل فقط بل يريد أن يفوز! وهذا في حكم المستحيل، هذا ما يحدث بالضبط في الخليج على المستوى الأسري وأحياناً على المستوى الدولي .

الحياة كمباراة كرة القدم إذا أردت أن تكسبها، فلابد أن تعد نفسك لها إعداداً جيداً بالتدريب والممارسة الجيدة والأهم من ذلك أن تلعب بجد من الدقيقة الأولى من المباراة وليس في الدقيقة 49!

في الخليج يعيشون الحياة على طريقة 'تتدبر'! يذهبون إلى السينما متأخرين ثم يجدون التذاكر نفدت ثم يجادلون بائع التذاكر 'دبر لنا ياخي'!!

هذه التذاكر ينطبق عليها ما ينطبق على تربية الأولاد وتحمل المسؤولية والمستقبل وتبعاته، في المجتمع المدني يجب أن تدبر أمورك مبكراً وفي أمور الحياة يجب أن تبذل عمرك كله، الطفل الذي يرمي حقيبته بجانب أقرب جدار في المنزل سيدفع ثمن هذه اللامبالاة حينما يكبر ومن أصعب الأشياء تغيير الطبائع والسلوك .

' تتدبر' هذه تصلح قديماً في زمن الغوص وزمن الصحراء والحياة في انتظار المطر، ولكنها لا تصلح للحياة المدنية التي تحتاج إلى انضباط ومنهج وتخطيط وتدبير منا نحن في كل شؤون حياتنا منذ الدقيقة الأولى من المباراة !

الآن من نلوم على هذه اللامبالاة، هل نلوم النفط؟ أم الآباء أم الأمهات، أم الأولاد أم البنات؟ أم تتدبر

0 تعليقات | اضف تعليق

مقال نشر اليوم بصحيفة الرياض اليوم 1-6-2008 والتعليقات الواردة علية يصف الوضع الحقيقي لغالبية الشركات في المملكة2008-Jun-1

ايقاع الحرف
مدير جيد لكنه سعودي

ناصر الحجيلان
    صورة الأجنبي وخاصة الخواجة هي صورة زاهية وحاضرة بقوة في أذهان البعض في بلاد العرب ومنها بلادنا، لدرجة أنه يمكن للكثير من الأجانب الغربيين أن يجدوا وظائف وعروضًا كثيرة للعمل تناسب تخصصاتهم وقد لاتناسبها، فالمهم في أغلب الحالات بالنسبة لنا هو أن أسماءهم وجنسياتهم أجنبية.

وعلى النقيض من ذلك، قد تكون هناك كفاءات سعودية ذات خبرة أو تمتلك قدرات أفضل ولكنهم لايعطون الأولوية، بل إنهم يدوخون السبع دوخات قبل أن يجدوا فرصة وظيفية وحتى إن وجدت فهي ربما لاتضاهي مايُعرض للأجنبي من مزايا كالسكن والبدلات والتذاكر السنوية خارج البلاد له ولأفراد العائلة.

ليست المشكلة في توظيف الأجانب وإغرائهم بالمجيء لدولة شرق أوسطية ذات طقس وظروف مناخية وثقافية مختلفة عمّا اعتادوا عليه في بلادهم، ولكن المشكلة تكمن في تغييب السعودي خصوصًا إن كان صاحب مؤهلات متميزة مقابل استقطاب أسماء أجنبية لشغل وظيفة يتوفر لها كوادر وطنية. يمكن فهم علاقتنا مع تبجيل الخواجة حينما ارتبط حضوره في أرامكو حينما نشأت بتقديم منجزات جديدة وتقنية لم نعهدها في بدايات نهضة بلادنا، ولكن المواطن السعودي اليوم خاض تجارب وتعلم وسافر ولديه الوعي والقدرة على التمييز، ولكن الثقافة لاتزال تربط بين أشياء مظهرية كالاسم أو الجنسية وتجعل لها علاقة بالكفاءة والنجاح.

إذا كان اسمك كوهين أو ديفيد أو ستيفن مثلا، وشعرك أشقر وبشرتك بيضاء، فهذه مقومات أساسية لكي تصبح عبقريًا ملهمًا وداهية لايشق لك غبار في بلاد العرب. ومن الأمثلة على ذلك أن إحدى الباحثات في إحدى بلاد المغرب العربي اقتبست معلومات علمية في بحث لها من مؤلف عربي، ونسبته إلى مؤلف أجنبي؛ وبعد أن كشف أمرها قالت بأنها فعلت ذلك لكي تعطي البحث قيمة علمية فيشعر القارئ العربي من خلال نسبة الكلام إلى الاسم الأجنبي أن المعلومة صحيحة بالضرورة. ومؤلف آخر من بلد عربي آخر من بلاد الشام أخذ معلوماته من باحث أمريكي (من أصل عربي) لكن اسمه (حسن) فلم يرق له هذا الاسم العربي فغيّره إلى اسم (هاين) وأبقى الاسم الأخير كما هو.

وهذا يوضح كيف أن الاسم بحد ذاته له قيمة عالية في الثقافة العربية بحيث يعتبر مصدر ثقة عند القارئ في المجال المعرفي. والأمر نفسه في المجال الإداري، فبعض المدارس الخاصة في مدينة الرياض تضع من ضمن مميزاتها التي تعلن عنها في الصحف وعلى اللوحات أن مديرة المدرسة أمريكية أو كندية أو فرنسية. ومن الواضح أن هذا التصرف يعتمد على مافي ذهن المتلقي من تداعيات مرتبطة بالاسم الأجنبي الذي يعني فيما يعنيه التميز والدقة والمهارة العالية وجودة الإنتاج والإخلاص والحرص على الوقت والاحترام..وغير ذلك من القيم العليا التي يمكن أن تزيد وتتضخم من مخيلة شخص إلى آخر.

ولو نظرنا في واقعنا لوجدنا أنه لايتطابق دائمًا مع تلك الأفكار النمطية، فبقدر مايوجد خواجات متميزون ولديهم كفاءة عملية ناجحة هناك في المقابل خواجات مستوياتهم أقل من الحد الأدنى المطلوب. وفي الوقت نفسه، هناك سعوديون وعرب متميزون في إنجازاتهم البحثية وفي أعمالهم الإدارية.

فعلى سبيل المثال، لايمكن لأي منصف أو مغرض أن يقلل من جهد شخصية أكاديمية وضعت بصمة واضحة في تاريخ الجامعات السعودية في فترة قصيرة جدًا، وهو الدكتور عبدالله العثمان مدير جامعة الملك سعود الحالي. فهذا الرجل يملك رؤية تطويرية وفلسفة إدارية مرنة وتفاعلية، استطاع من خلالها القيام بتغييرات إيجابية في جامعة الملك سعود فدعم الأبحاث العلمية وشجّع أعضاء هيئة التدريس على تقديم مالديهم من إبداعات ليس فقط على نطاق التدريس بل كذلك الأبحاث والتطوير الذاتي سواء بالمشاركة في الندوات والمؤتمرات المحلية والأقليمية والعالمية أو بأخذ دورات لتطوير القدرات خصوصا فيما يتعلق بالحاسب الآلي وطرق التدريس والإنترنت. كما اهتم بالطلاب بشكل يساعدهم على بناء شخصياتهم عن طريق العناية بحقوقهم والدفاع عنها والمشاركة الفعلية في تطوير مستوى التعليم في الجامعة عن طريق تقييم أعضاء هيئة التدريس والمواد التي يدرّسونها.

وهذا النموذج الناجح هو الذي يصحح الصورة النمطية ضد السعوديين، ويجعلهم موضع منافسة مع غيرهم دون أن يكونوا في رهان مع التميز محكوم بالاسم الأجنبي أو بالجنسية. وكم نحن بحاجة إلى تكرار هذا النموذج في كثير من القطاعات والجهات، ليس لتصحيح الفكرة عن السعوديين فحسب، وإنما للنهوض بهذا الوطن واستثمار مقدراته وطاقاته خير استثمار.

تعليقان
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


يعطيك العافية على الطرح وصدقت اعرف شخص سعودي يشتغل تحت امرت مدير متسلط مصري الجنسية يستلم حدود 10الاف وهو اكثر جدارة ويكفي انه ابن الوطن يستلم 4الاف


مرمر
ابلاغ
06:13 صباحاً 2008/06/01

 


اخي الكريم اليك نموذج من سلم رواتب في احد الدوائر التي عملت فيها من زمن بعيد علما بانها نفس الوظيفة ونفس التخصص وسنوات الخبرة!!!:
غربي (اصلي):30000 ريال
غربي (اصول عربية): 20000 ريال
غربي (اصول اسيوية) 15000 ريال
سعودي: 10000 ريال
عربي: 7500 ريال
اسيوي: 5000 ريال


عادل الصقر

0 تعليقات | اضف تعليق

متى نفي المرأة حقها في مجتمعنا2008-May-29

أضعف الإيمان - النساء السعوديات

داود الشريان     الحياة     - 29/05/08//

 بعد سنوات من الجلوس على كرسي الإدارة، فارقت مديرة المدرسة الابتدائية الـ187 للبنات في الرياض الحياة وهي تمارس عملها. وكانت المديرة، قبل وفاتها بيوم، مُنحت إجازة مرضية لسوء وضعها الصحي، إلا أنها أصرّت على الحضور فأصيبت بإغماء، وتوفيت حال وصولها إلى المستشفى بسبب سكتة قلبية فاجأتها.
هذا الخبر الذي نشر أمس في «الحياة» وخلا من اسم المديرة. وغياب اسم الفقيدة المتميزة من الخبر لا علاقة له بمهنية «الحياة»، فالمحرر اعتمد على بيان وزارة التربية والتعليم الذي نقل تفاصيل كثيرة باستثناء اسم الراحلة، فهي في نظره مجرد رقم مثل مدرستها!
ان الخجل من اسم المرأة معضلة ثقافية في السعودية. فمثلاً نجد أن كل مدارس البنات، وعددها 16383 مدرسة، لا تتسمى بالمرأة،  باستثناء مدارس كانت تتبع قطاعات عسكرية، وتم ضمها الى قطاع التعليم العام بعد القرار التاريخي بتوحيد تعليم البنين والبنات وإلغاء ما كان يعرف بـ «الرئاسة العامة لتعليم البنات» التي كرست الخجل من اسم المرأة وغيَّبت دورها. أما بقية مدارس البنات فتحمل أرقاماً، فالمرأة مجرد رقم في نظر القائمين على التعليم. فضلاً عن انه لا يوجد مرفق مهم باسم امرأة سعودية، رغم أن تاريخنا حافل بنساء سعوديات كالرجال. ثمة خجل من اسم المرأة. وللأمانة، فنحن السعوديين لا نعرف سر هذا الخجل من اسم المرأة وكأنه عورة. فتاريخنا العربي والإسلامي لا علاقة له بهذه التهمة. فأجدادنا في الجزيرة العربية كانوا يفاخرون بالمرأة، وإذا أراد أحدهم أن يعتز بنفسه وعائلته  قال: أنا أخو فلانة. والملك عبدالعزيز كان يعرف بـ «أخو نوره»، ما يعني شدة اعتزازه بالمرأة. والتاريخ الإسلامي حافل بأسماء النساء العظيمات.
لعل تغييب اسم مديرة المدرسة الـ187، يصبح حداً فاصلاً بين تاريخ الخجل من اسم المرأة وزمن الاعتزاز باسمها ودورها، وتسمية مدارس البنات بأسماء نساء سعوديات كان لهن دور رائد في تاريخنا السياسي والاجتماعي الحديث والمعاصر. ولتكن  البداية من المدرسة ذاتها التي شهدت الحادث فتحمل اسم المديرة التي صارت رقماً، قبل ان تموت كالشجرة واقفة. ومن يقرأ تاريخ الدولة السعودية بمراحلها سيجد نساء سعوديات جديرات بالاعتزاز وبالتكريم مثل موضي بنت وهطان زوجة مؤسس الدولة السعودية الأولى الإمام محمد بن سعود، والتي لها دور تاريخي مشهود. والقائمة تطول بمثلها، لكن هذا الخجل القبيح غيبهن من وجدان الناس وذاكرتهم.

0 تعليقات | اضف تعليق

من قراءاتى مقال للاخت سمر المقرن 2008-May-27


فعلا أين تذهب؟ سؤال بريء ومشروع. إذا كانت الفتاة تخرج وتتعرض لما تتعرض له من شباب، هم أيضا ضحية لفكر نشأوا عليه وتشربوه في المدرسة والبيت، يقول إن المرأة كلها عورة، لذا فهو يرى أن هذه العورة طالما خرج منها شيء، كالعينين أو الوجه، صارت بلا حرمة، متاحة له، ولن يجد من يردعه، لأنها في مجتمع يرى أنها لم تتجرأ على هذا إلا لأنها رخيصة، وهنا يتم إهدار عرضها بمباركة الجميع.
المرأة كائن مخلوق لمتعة الرجل

سمر المقرن

تدور هذه الأيام بين أروقة مجلس الشورى قضية المرأة والتحرش الجنسي، وقد طرح عضو المجلس «مازن عبدالرزاق بليلة» فكرة إيجاد قانون صارم في وجه كل من يتجرأ على التحرش الجنسي بالمرأة أيا كان نوعه.

أتصور أن قضية التحرش الجنسي في المجتمع السعودي قضية شائكة، وهناك بعض الشواهد التي من خلالها سأحاول توضيح وجهة نظري ومدى تعقيد هذه القضية. الجميع يتذكر قضية فتيات «نفق النهضة»، عندما قام تسعة مراهقين بملاحقتهن في أثناء ممارستهن رياضة المشي في شارع النهضة في مدينة الرياض، وتعرضت الفتيات بحسب ما رأينا في مقطع الفيديو الذي تم تصويره بواسطة الهاتف المتحرك إلى ألفاظ بذيئة، وتطاول باليد في مشهد تجاوز سقف كل الأخلاقيات. في ذلك الوقت خرج أحد المتشددين في وسائل الإعلام يلقي بالتهمة على الفتيات، باعتبار أنهن لم يتقيدن باللباس الشرعي -على حد قوله- ويقصد باللباس الشرعي العباءة الكبيرة التي تغطي الرأس، في حين أنني رأيت بنفسي ذلك البلوتوث، ولم أر أي جزء قد ظهر من الفتيات، كما أنهن مسدلات على وجوههن الغطاء.

أيضا ما قرأته في بعض مواقع الإنترنت من تقريع وتجريم للفتيات، جاء في لغة توحي لقارئها أن الجريمة من أولها لآخرها المدان فيها تلك الفتيات.

ما أردت قوله من خلال الاستشهاد بهذه القصة، هو أننا نعيش أزمة فكر محقون بتراكمات وضعت النظرة من خلاله إلى المرأة نظرة متراصة في قوالب جاهزة، إذ إن البعض لازال يعيش داخل رؤية واحدة، هي القائلة بأن المرأة مصدر الفتنة، وبذلك تكون المتهم الوحيد في أي حالة إغواء للرجل!

وهذا ما حصل مع أحد الفتيات عندما حدثتني عن موقف حصل لها مع أحد رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حين نهرها وأمرها أن تستر وجهها، أو تخرج من السوق، مع أن الفتاة من ضمن مقاييس الدين الإسلامي «محتشمة»، لكنها من ضمن مقاييسه لم تكن كذلك!

أعجبتني بردها وثقتها بنفسها، مع أنها لم تتجاوز العشرين من عمرها، حينما قالت له: «يا شيخ، ربي أمرك بغض البصر، وقد أمر عز وجل بهذا، لأن هناك من يرى في أجسادنا الفتنة، وهي من خلق الله نسترها، لكن لا نستطيع طمسها»، اختفى رجل الهيئة عن نظرها ولم يرد.

حول هذا دار النقاش فيما تلاقيه الفتيات من تحرش، سواء في الأسواق أم في الشوارع العامة من قِبل الشباب المستهتر، وأن الفتاة عندما تتعرض لمثل هذا التحرش والملاحقات التي تجعل منظرها وهي داخل سيارتها مؤسفا، فلا تجد من ينقذها، قالت لي إحداهن: «عندما أتوجه إلى رجل الشرطة، فهو لا يحرك ساكنا، باعتبار أن هذا الأمر ليس من مهام عمله، وإن توجهت إلى رجل الهيئة، فهو يلقي باللوم عليّ، وقد يحتجزني، ويستدعي ولي أمري ليقوم بالتوقيع على تعهد زاخر بالتهم التي يرى أني اقترفتها.. فإلى أين أذهب؟».

فعلا أين تذهب؟ سؤال بريء ومشروع. إذا كانت الفتاة تخرج وتتعرض لما تتعرض له من شباب، هم أيضا ضحية لفكر نشأوا عليه وتشربوه في المدرسة والبيت، يقول إن المرأة كلها عورة، لذا فهو يرى أن هذه العورة طالما خرج منها شيء، كالعينين أو الوجه، صارت بلا حرمة، متاحة له، ولن يجد من يردعه، لأنها في مجتمع يرى أنها لم تتجرأ على هذا إلا لأنها رخيصة، وهنا يتم إهدار عرضها بمباركة الجميع.

بحكم اهتمامي بهذا الموضوع ومتابعتي له منذ سنوات، سواء عبر عملي الصحافي وعبر متابعتي لبعض الحالات التي تتصل بي أم تراسلني عبر البريد الإلكتروني، بحثت عن إحصائية على الأقل من خلالها أستطيع قياس حجم المشكلة، لكني لم أجد، فيما وجدت أن عددا من الدول العربية من خلال منظماتها النسوية والحقوقية قد وضعت أرقاما وإحصائيات ونسب تساعد المهتمين في تلمس خيوط هذه المشكلة، تمهيداً للبحث عن حلول لها، هذا ما وضعني في حيرة أمام تقاعس الجهات المخولة بعمل الدراسات والبحوث، علما بأني سألت عن دراسات حول هذه القضية وغيرها وأتاني الرد بأنه يوجد دراسات لكنها سرية..!

لا أدري إلى متى سنعيش في سرية، وإلى متى القضايا الاجتماعية ستظل مدفونة تحت ركام الجراح، ويبقى تداولها العلمي محكورا على أرفف الجهات الرسمية والمراكز البحثية بين الخشب والتراب.

مثل هذه المواقف ما عدت أجد لها أي مبرر، وطالما أن هذه الدراسات ستظل حبيسة مراكزها، فلنلتفت بجدية أكثر إلى مطالبة عضو مجلس الشورى هذه، ولا ننتظر كما انتظرنا في كثير من القضايا الأخرى أن تتغير نظرة المجتمع، فالخطوات الإصلاحية هي التي تتحرك لإيجاد قوانين وأنظمة تُفرض على الجميع، ومع تطبيق الأنظمة المفترضة ستتغير النظرة. هذا ما قلته في أكثر من محفل حول «قيادة المرأة للسيارة»، التي لا يوجد أي مانع عنها سوى نظرة المجتمع، هذه النظرة التي صارت الشمّاعة التي نعلق فوقها تقاعسنا، لن يتغير المجتمع إلا إذا سار على قوانين يمارسها في حياته ويلمس بنفسه نتائجها، وهنا سيتحمل مسؤوليته بنفسه وسيملك القدرة على تصنيف النتائج الإيجابية عن السلبية.

هذا الانتظار الطويل جعل النظرة الخارجية لنا كمجتمع سعودي نظرة قاصرة لا تتعدى كوننا مجتمعا جامدا، غير قادر على اتخاذ قراراته بنفسه، ومرة أخرى أؤكد أن القانون الذي ينظم الحياة الاجتماعية، هو من سيخلق الأجواء الصحية في أبجديات التعامل ما بين الرجل والمرأة، وإزالة المصطلحات الجاهلية التي ركزت على أن المرأة، ما هي إلا كائن مخلوق لمتعة الرجل.

كاتبة من السعودية

موقع اوان الثلاثاء, 27 مايو 2008

0 تعليقات | اضف تعليق

وضوح نقلا عن صحيفة الرياض الصادرة اليوم2008-May-27
الخريجات السعوديات بلا عمل

مازن السديري
    نسبة المرأة السعودية من نسبة البطالة العامة عالية، بالإضافة إلى ما تعانيه في العمل من مشاكل نقل المعلمات. وتاريخياً، ظهرت المرأة في السياسة وكان لها بصمات واضحة مثل الملكة زنوبيا وشجرة الدر، ومن التاريخ الحديث حكمت الهند انديرا غاندي ومزقت خصمها الباكستان إلى دولتين، وحطمت مارغريت ثاتشر النقابات وانتصرت في حرب الفوكولاند وكانت توجّه الرئيس الأمريكي ريغان، وظهرت نساء أخريات كُنَّ كوارث في السياسة مثل أديت كريسون رئيسة وزراء فرنسا في عهد ميتران التي أحرجت بلادها، وميتران مع اليابان حينما وصفت اليابانيين ب"النمل" فأقالها بعد أشهر.

خرج موضوع بطالة المرأة وقلة فرص توظيفها وحُور إلى هجوم متبادل بين تيارين كبيرين: الأول متدين والثاني يدعو إلى التحرر، أعيش في أوروبا منذ سنوات وأتابع أحداث وطني عبر الصحافة وأتذكر خلافاً نشب في أحد الحوارات الوطنية بين دكتورة ودكتوربشكل مخجل لكلا الطرفين - للأسف - مع ملاحظة أنهما دكاترة..

وأذكر في إحدى رحلاتي في أحد الأقاليم كنت مدعواً حيث استضافتني زوجة المضيف إلى أن جاء زوجها وقال: "عسى ما قصرت أم خالد" وحينما لاحظ علامات الدهشة لديَّ قال: "أخت الرجال ما تستحي من الرجال".

ومع ارتفاع نسبة البطالة والعنوسة بين النساء ظهرت فكرة تشغيل المرأة في المحلات التجارية النسائية وقُوبلت برفض من البعض وتصدى لهذا الرفض تيار مضاد دافع عن هذه الفكرة وزاد التشنج إلى نقاش جدلي لا ينتهي وبعتب متبادل.

ومع هذا التشنج ظهرت أقلام نسائية تُسيء للرجل السعودي وتُصفق لها التيارات المتحررة. أتذكر أنني قرأت في رواية اسمها (بنات الرياض) عن شخصية فتاة سعودية كانت تحب ابن خالتها الأمريكي ولكن هذا الأمريكي كان راقياً لدرجة أنه لم ينظر إليها بغير نظرة القرابة .. أحب أن أخبر كاتبة الرواية أنه وبمعدل 80% من جميع موظفي بلجيكا رجالاً ونساءً يراقبون بعضهم البعض من ناحية جسدية، ونسبة 25% منهم تجمعهم علاقات تمتد إلى المدى الأقصى، وهناك كتاب آخر كتبته المذيعة (رانيا الباز) التي تعرضت للضرب من قبل زوجها، وترجم إلى الفرنسية، أساء كثيراً إلى كل ما هو سعودي، مع العلم أن زوجها يعاني من حالة نفسية خاصة لا تعم الشباب والرجال السعوديين، وأن القضاء في السعودية أنصفها واستضافتها قنوات الإعلام السعودية عدة مرات وبحرية، ولكن لم يخرج سطر أو كلمة تعاتبها أو تناقشها لكتاب كان يخلو من الموضوعية... أنا في الأخير مع حرية الرأي.

نعود إلى مشكلة بطالة المرأة إذ توجد بعض الفرص التي قد تمتص هذه النسبة مثل تحديد المؤسسات لبعض الأقسام للمرأة مثل التسويق والإعلانات، وإدارة الموارد البشرية والمحاسبة والترجمة بما يتوافق مع القواعد الدينية والاجتماعية. ومع إرغام المؤسسات على السعودة توضع نسبة خاصة للمرأة تُجبر عليها تلك المؤسسات، وكلها فرصٌ ذات رواتب مُجزية، مع توطين علوم هذه التخصصات في الجامعات... كم نسبة المرأة في المؤسسات الكبرى باستثناء البنوك.. هل هي معقولة؟ لا يوجد لديَّ نسبة أو احصائية أكيدة لكني لا أعتقد أنها تتناسب مع الفرص الموجودة لتلك المؤسسات.

الطريف أنني عندما ذهبت إلى أوروبا وجدت الكثير من الأمثال لديهم ضد المرأة مثل: "خلف كل مشكلة ابحث عن المرأة" و"إذا مات رجل مسموماً فالقاتل امرأة".

مات فيلسوف العرب بدوي عزباً والعقاد يلعن المرأة وتوفيق الحكيم لا يحبها، ونجيب محفوظ لم يكن يحب زوجته، ولكن يحترمها إلا طه حسين فإنه كان يحب زوجته سوزان - ربما لأنها فرنسية - أو أنها فهمت عبقرية ذلك الضرير.

0 تعليقات | اضف تعليق

تحية اضافية2008-May-25

عدم وجود امرأة في مجلس الأمة، لا يمنع من التصفيق بحرارة للتجربة البرلمانية في الكويت. بلا شك هي تجربة مضيئة، وتُعبّر عن وجود مناخ ديمقراطي حقيقي. فليس سهلاً في دولة عربية، بل وخليجية تحديداً، أن يقف نائب في البرلمان ويزعق بأعلى صوته، واصفاً حكومة بلاده بالتقصير،


زينب حفني

تحية لشباب الكويت

لا يهم إن فشلت المرأة الكويتية هذه المرة أيضاً كمرشحة، يكفيها أنها بعد عراك طويل داخل مجتمعها، استطاعت أن تنتزع حقها الإنساني في الانتخاب والترشيح. ومحاولة المرأة الكويتية لدخول مجلس الأمة، كانت في حد ذاتها نجاحاً لها، فقد تحدّت الرجل، واقتحمت عرينه المُحصّن بمفاهيم اجتماعية بالية، وتعاليم دينية مغلوطة، واستطاعت أن تزأر في وجهه مُتسلّحة بقدراتها الفكرية والعلمية.

من وجهة نظري، المحاولة أصقلت تجربة المرأة البرلمانية، حتّى وإن خرجت خاوية اليدين! ويجب أن تشعر بالفخر لكونها جعلت عينيْ الرجل تألفان وجودها، في ساحة ظلّت أمداً ليس بالقصير حكراً عليه! والإنسان في طفولته لا يتعلّم المشي من المحاولات الأولى، بل يقف ويترنّح ويسقط المرة تلو المرة، ويُعيد الكرة مرات، حتّى يُتقن في نهاية الأمر خطواته جيداً، فكيف يكون الحال إذا ما تعلّق الأمر بعالم السياسة الوعر المسالك!

عدم وجود امرأة في مجلس الأمة، لا يمنع من التصفيق بحرارة للتجربة البرلمانية في الكويت. بلا شك هي تجربة مضيئة، وتُعبّر عن وجود مناخ ديمقراطي حقيقي. فليس سهلاً في دولة عربية، بل وخليجية تحديداً، أن يقف نائب في البرلمان ويزعق بأعلى صوته، واصفاً حكومة بلاده بالتقصير، أو متهماً بعض وزرائها بالفساد، دون أن يُفكّر آلاف المرات في عواقب انزلاق لسانه، من أن يتعرّض للإقالة، أو يُجبر على الاستقالة، أو يُهمّش داخل وطنه، مهما كانت إنجازاته عظيمة، وخدماته جليلة، حيثُ بالإمكان إسقاطها جميعاً بجرة قلم!

لكنني في هذا المقال تحديداً، أود أن أحيي الشباب الكويتي، ودوره الفعّال في الاندماج مع تجربة بلاده البرلمانية. فقد لفت انتباهي الخبر الذي بثته القنوات الإخبارية وسط السباق حامي الوطيس للانتخابات الكويتية، في قيام مجموعة من الشباب الكويتي، بإطلاق حملة توعية وطنية لمحاربة ظاهرة شراء أصوات الناخبين، وتشكيل فريق عمل لكل دائرة من الدوائر الانتخابية الخمس تحت شعار "نزاهة".

هذه الحملة نظر إليها الشباب الكويتي كواجب وطني شريف، هدفوا من ورائها إلى حماية تجربة بلدهم البرلمانية من التشويه، معتمدين في حملتهم على ثلاثة محاور تثقيفية؛ أولها: البعد الديني، الذي يُحرّم شراء الأصوات. والثاني: بعدها القانوني، الذي يَعتبر هذا السلوك مخالفاً للقانون والدستور. والثالث: البعد الوطني، من خلال تحريك الحس الوطني، والتحذير من مغبة الانسياق خلف هذا التيار، الذي يُعتبر خيانة للوطن والمجتمع. وقد خصص الشباب لمساندة حملتهم، خطاً ساخناً للإبلاغ عن كل من يثبت تورطه في عملية بيع الأصوات، حيث وصل سعر الصوت الواحد حينها لأكثر من أربعة آلاف دينار كويتي.

جميل أن يقف الشباب في مواجهة الظواهر السلبية المتواجدة داخل مجتمعاتهم، بالرغم من كم المغريات العصرية التي تُحيط بالشباب العربي، وعلى الأخص الشباب الخليجي. مغريات متمثلة في القنوات الفضائية الغنائية التي تعتمد في استمراريتها على جمهور الشباب، إضافة إلى المواقع المختلفة التوجهات، والمنتديات المفتوحة على مصراعيها لتقبّل كافة الآراء، التي تكتظ بها شبكة الإنترنت وتستحوذ على اهتمام الشباب!

حملة الشباب الكويتي الأخيرة، قالت للدنيا إن الشباب العربي بخير، حيث لم يقفوا مكتوفي الأيدي، وتصدوا بجراءة لكل من يُريد تقويض تجربتهم البرلمانية. وقد أدحضوا بتصرفهم الواعي، الأقوال التي يُرددها الكثير من الساسة، بوجوب إقصاء الشباب عن الساحة السياسية، بحجة أنهم غير مدركين لما يجري من حولهم، وتنقصهم الخبرة الحياتية للتعبير عمّا يدور في أروقة مجتمعاتهم.

تجربة الشباب الكويتي، أتمنى أن تنتقل عدواها للدول العربية الأخرى وعلى الأخص الخليجية، ففيها رسالة ضمنية للشباب، أن يتصدّوا بعلمهم للسلبيات الواقعة في مجتمعاتهم، وأن يُطالبوا بوضع ضمانات ملموسة لمستقبلهم، بعد أن غدت البطالة تُشكّل عقبة كبرى أمامهم! وأن يُحاربوا بوعيهم، الفساد الذي التهم خيرات بلادهم، وجعلهم يجزوّن على أضراسهم غيظاً، من تنعّم أصحاب الذمم الضعيفة بثروات أوطانهم، وتركهم يتسكعون في الطرقات، محرومين من حقهم الطبيعي في حياة كريمة!

أنا أعوِّل على الشباب في قيادة حركة التغيير في بلدانهم بعزيمتهم الفتية، خاصة أن مجتمعاتنا العربية شبابيّة مما يُميزها عن غيرها من دول العالم. فليُسدد الشباب فوهات بنادقهم صوب الآفات التي تنخر بلا رحمة بنية مجتمعاتهم. فالرصاص الذي لا يُصيب بالتأكيد يُحدث ضجيجاً!

0 تعليقات | اضف تعليق

قرأت لكم على الجزيرة نت ( نكبة أمن ألغذاء العالمي في زمن العولمة )2008-May-23
 
الجوع والمجاعة هما بئس الضجيع، وهما أسوأ ما يمكن أن يصاب به أي مجتمع أو دولة. فالجوع الناتج عن شح الغذاء أو ارتفاع سعره ليس إلا تعبيراً مكثف المعنى لمفردات أخرى أكثر قسوة مثل الفقر وعدم امتلاك قوت اليوم وافتقاد الحرية، وربما السلطة والجاه.

والتاريخ يذكر لنا أمثلة كثيرة، عن قوى ونظم كبرى عديدة تسببت ثورات الخبز في سلبها أسباب قوتها وفقدانها سلطانها، ومنها الملكية الفرنسية والعهد القيصري في روسيا.
 
كما يذكر ثورات كثيرة للجياع، زلزل بعضها أركان السلطة وأزال الحكومات القائمة، أو كاد بعضها الآخر يعصف باستقرار الأنظمة والنخب الحاكمة في أكثر من بلد، ومن ذلك ما حدث مؤخراً بسبب جموح أسعار السلع والمواد الغذائية الأساسية في كل من مصر واليمن وهاييتي والمكسيك والكاميرون وإندونيسيا وغيرها، مما يشير إلى أن العالم يعاصر حالياً أزمة غذائية طاحنة، لا يعرف مداها ولا منتهاها إلا الله.

معطيات الأزمة وأسبابها
المشكلة في الأزمة الحالية أن آثار ارتفاع أسعار الغذاء وشحه لم تعد مقتصرة على الشعوب الفقيرة في دول العالم النامي وما يسمى الدول الفاشلة، بل باتت تهدد أيضاً الأفراد والمجتمعات في الدول المتقدمة، وإن تباين بالطبع الوضع ودرجة التأثر في كلتا الحالتين، وقد رأينا على سبيل المثال مدى تآكل دخل الفرد في دول الخليج جراء الأعباء التي فرضتها هذه الأزمة.
 
اللافت أيضاً في أزمة الغذاء الحالية، التي تتشابه معالمها وصفاتها في بعض الدول من أجواء المجاعات والشدائد الغذائية، أن منحاها بات يتصاعد بشكل مذهل.
 
ففي الأشهر الستة الماضية فقط، أضيف لفقراء العالم وجوعاه أكثر من 100 مليون فرد، كما بلغت نسبة العجز في ميزانيات هيئات الإغاثة العالمية وبرنامج الغذاء الدولي أكثر من 40%، بسبب الارتفاع الرهيب في أسعار الغذاء.
 
أما أكثر ما يلفت الانتباه بخصوص هذه الأزمة، فهو تشابك أسبابها وأبعادها وتداعياتها على المستوى العالمي، بطريقة تدعو للدهشة، وبقدر نحسب أنه لم يتوافر في أي مجاعة أو أزمة غذاء سابقة.
"
آثار ارتفاع أسعار الغذاء وشحه لم تعد مقتصرة على الشعوب الفقيرة في دول العالم النامي وما يسمى الدول الفاشلة، بل باتت تهدد أيضاً الأفراد والمجتمعات في الدول المتقدمة، وإن تباين بالطبع الوضع ودرجة التأثر في كلتا الحالتين

"

 
والأمر مرده أن الأزمة الحالية هي أولى أزمات الغذاء في زمن العولمة، وفي ظل تحكم آليات السوق في الاقتصاد العالمي، وهي إشكالية أتاحت لفيروس الغلاء الانتقال والانتشار من الواقع الإقليمي إلى المحيط العالمي، بسرعة الهشيم دون أن يتيح للمتعولمين في مختلف أرجاء هذا المحيط فرصة التكافل والتشارك من أجل درء أعباء وشرور ذلك الفيروس المستطير.
 
وفي نفس الإطار يمكن أيضاً القول إن جل أسباب أزمة الغذاء الحالية، إن لم يكن كلها، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بإحدى أهم آليات السوق، ألا وهي قاعدة العرض والطلب.
 
وأول هذه الأسباب يعود لتزايد الطلب على النفط وقفزات الأسعار الحادثة فيه، وما ترتب على ذلك من ارتفاع كلفة إنتاج المواد الغذائية، حيث تتطلب أساليب الزراعة الحديثة وعمليات إنتاج الغذاء، استهلاك جزء كبير من الطاقة، أثناء الحصاد والنقل والتخزين والتصنيع، وهو ما يضاف إلى التكلفة ومن ثم إجمالي سعر السلعة المباعة.
 
ارتفاع أسعار النفط أدى أيضاً إلى توجه الدول الصناعية والنامية الكبرى نحو أحد مصادر الطاقة البديلة المتاحة، وهو الوقود الحيوي، المصنع من المحاصيل الزراعية الأساسية مثل القمح والذرة وفول الصويا، وهذا بدوره أدى إلى دفع جزء يسير من الإنتاج العالمي من هذه المحاصيل إلى خزانات السيارات والمحركات بدلاً من البطون الخاوية للجياع والفقراء.
 
وقد كانت لآثار التغير المناخي وموجات الجفاف والصقيع المتبادلة، التي ضربت أجزاء كثيرة في العالم خلال العامين الماضيين، كلمة مؤثرة أيضاً في هذا الشأن، حيث ساهم ذلك في إتلاف جزء كبير من المحاصيل والحبوب الغذائية في عدد من الدول الزراعية الكبرى، مثل أستراليا والصين والأرجنتين والهند، وهو ما أثر على حجم المعروض من هذه المواد، وارتفع من ثم سعرها العالمي.
 
من الأسباب الفاعلة أيضاً ما يقال عن ارتفاع مستويات المعيشة ومعدلات النمو في الاقتصادات الناشئة، بخاصة الصين والهند، وعن أثر هذا في ظهور طبقة من المقتدرين في كلتا الدولتين، لا يقل عددها عن 300 مليون نسمة، تنتمي للطبقة الوسطى، لكنها تتمتع بقدرة شرائية عالية، مكنتها من ترقية مائدة طعامها اليومي بكميات إضافية من الحبوب واللحوم، وبقدر ساهم في زيادة الطلب على منتجات المزارع من القمح والأرز والألبان واللحوم.
"
من الأسباب الفاعلة في أزمة الغذاء ما يقال عن ارتفاع مستويات المعيشة ومعدلات النمو في الاقتصادات الناشئة، خاصة الصين والهند، وعن أثر هذا في ظهور طبقة من المقتدرين في كلتا الدولتين

"

 
لا ينبغي أيضاً إغفال دور السياسات الزراعية الخاطئة في التأثير على حصيلة الإنتاج الزراعي العالمي. هناك كثير من الدول أدت السياسات الزراعية الانتقائية وسوء التخطيط الزراعي فيها، إلى بوار قطاعات كبيرة من الأراضي الزراعية، وإلى تحول قطاعات أخرى فيها نحو المحاصيل المربحة مادياً، تفضيلاً على المحاصيل الأساسية الأخرى الأقل ربحاً.
 
وتعد مصر في هذا نموذجاً صارخاً، حيث تخلت الحكومة فيها عن خطة طموحة لتغطية جزء كبير من احتياجات البلاد من القمح، مقابل زراعات تصديرية أخرى لا تنتج طحينا مثل الفراولة والكنتالوب!.
 
وقد ضاعفت من حجم المشكلة أيضاً، المضاربات والممارسات الاحتكارية الجارية بشأن المواد الغذائية والزراعية في البورصات وصناديق الاستثمار العالمية، علاوة على لجوء بعض الدول المصدرة للمنتجات الزراعية إلى فرض قيود على الصادرات، في محاولة لإرضاء المستهلك المحلي، ووقف التوترات الشعبية الداخلية، وهو وإن تحقق، فقد ساهم في زيادة الأسعار عالمياً، وزاد من عمق الأزمة، بالنسبة لدول أخرى كثيرة.

الآثار الاجتماعية والتداعيات المنظورة
تداعيات أزمة الغذاء الحالية متشابكة أيضاً ولا تقل تعقيداً عن أسبابها، وسوف تكون أسوأ ما يمكن بالنسبة للدول النامية.
 
والأمر هنا يمكن تشبيهه بمتوالية من الأضرار تبتدئ بضغط حجم الإنفاق على الغذاء من الدخل الشهري لطبقة محدودي الدخل والطبقة المتوسطة في تلك الدول، فيدفعها هذا من جهة للسخط العام أو للخروج إلى الشوارع معبرة عن مطالبها للحكومات القائمة.
 
وقد يؤدي هذا إلى وقوع اضطرابات وقلاقل سياسية، كما حدث في مصر واليمن وهاييتي وغيرها، ويدفعها من جهة أخرى لاستقطاع جزء إضافي من موازنتها الشهرية لتغطية نسبة التضخم الحادثة، وهذا بدوره سوف يترتب عليه أكثر من نتيجة.
 
الأولى هي تآكل الطبقة المتوسطة وانتقال قطاعات كبيرة منها إلى فئة الفقراء ومحدودي الدخل، بسبب زيادة مستوى إنفاق هذه الطبقة على الغذاء من 50 أو 60% إلى 90% شهرياً، دون أن يترك لها هامش مادي معقول يكفيها لتغطية نفقات التعليم والصحة وبقية مستلزمات الحياة ومتطلبات التنمية الاجتماعية.
 
بنفس المنطق سوف يتعين على طبقة محدودي الدخل، الانضمام للفئات الأخرى الأكثر فقراً والواقعة تحت خط الفقر، وهذا بسبب قضم أسعار الغذاء لكامل موازنة الأسرة الضعيفة أصلاً والمثقلة بأعباء كثيرة.

النتيجة الثانية، هي تراجع مستوى الصحة العامة وتفشي أمراض سوء التغذية بسبب عدم قدرة الفئات المتأثرة بالأزمة على تنويع مصادر غذائها وشراء غذاء صحي وسليم.
"
ليس من المستبعد في ظل أجواء المجاعات أن تتراجع حالة الأمن الاجتماعي بسبب تزايد ظاهرة السرقات العامة في الشوارع ونهب المقتنيات العامة والخاصة، كنتيجة مباشرة ومنطقية لانضمام عدد كبير من الجوعى والعاطلين عن العمل والتغذية، إلى طائفة اللصوص

"
 
خصوصاً إذا ما وضعنا في الاعتبار ما يمكن أن تفضي إليه أجواء المجاعات وحالات شح الغذاء أو ارتفاع سعره، من تزايد احتمالات الغش التجاري للأغذية وانتشار نوعية رديئة وغير صحية من المأكولات والأطعمة، سواء كان هذا بغرض التربح من فئة جشعة من التجار أو بغرض النزول بسعر هذه المواد للحد الذي يناسب القدرة الشرائية لهذه الفئات.
 
في أجواء المجاعات وشح الغذاء تتدنى أيضاً الأخلاقيات والعلاقات الاجتماعية نتيجة التصارع على الموارد الغذائية، وظهور طبقة جشعة من المتاجرين بأقوات ولقيمات الشعب.
 
ومرة أخرى نستطيع هنا أن نذكر مصر نموذجاً لهذا، حيث استشرت فيها ظاهرة تهريب الدقيق المدعوم وتنوعت الوسائل في ذلك بداية من حفر أنفاق للتهريب إلى نقل أجولة الطحين بواسطة صناديق القمامة، كما زادت المشاحنات وحوادث الاقتتال اليومية في طوابير الخبز، مما أفضى إلى إزهاق أكثر من 20 روحاً، لم تكن تبغي سوى نيل رغيف خبز.
 
ليس من المستبعد أيضاً في ظل أجواء المجاعات أن تتراجع حالة الأمن الاجتماعي بسبب تزايد ظاهرة السرقات العامة في الشوارع ونهب المقتنيات العامة والخاصة، كنتيجة مباشرة ومنطقية لانضمام عدد كبير من الجوعى والعاطلين عن العمل والتغذية، إلى طائفة اللصوص ومحترفي السرقة.
 
وهذا بدوره يفرض عبئاً إضافياً على الأجهزة الأمنية في تلك الدول، وهي الملتهية أصلاً بالأمن السياسي، وبكبت كل الحريات والحركات المناهضة لسياسة الحاكم والجوقة المحيطة به.
 
هذا على المستوى الفردي والمجتمعي. أما على المستوى الوطني، فتشمل تداعيات ارتفاع أسعار الغذاء عجز الميزان التجاري بخاصة في الدول النامية، وارتفاع نسبة التضخم، وتهديد استقرار الحكومات القائمة، وربما زوالها كما حدث في هاييتي.
 
وعلى المستوى الدولي، تشمل تلك التداعيات إضعاف الجهود الدولية الرامية لمكافحة الفقر العالمي، وتراجع الأولويات بالنسبة لبقية القضايا العالمية الأخرى، علاوة على إمكانية اندلاع ما يسمي حروب الغذاء، بسبب زيادة التصارع على الموارد الزراعية والمائية.
 
الحلول الناجزة
ليس من المرجح انقضاء أزمة ارتفاع أسعار الغذاء العالمي خلال السنوات الثلاث القادمة، وهذا لأسباب لا يتسع المجال لذكرها هنا. لذا ينبغي العمل على إنهاء هذه المشكلة باتخاذ خطوات ناجزة وحلول طويلة المدى، وليس بالمسكنات والحلول الوقتية.
 
كما ينبغي على المروجين لنظام العولمة أن يتحملوا مسؤوليات وتبعات هذا النظام، بتقديم يد العون للفقراء والجوعى في العالم، وبالمساعدة في ضبط آليات واقتصاد السوق بحيث لا تؤدي المضاربات إلى زيادات غير واقعية ومبالغ فيها في أسعار غذاء الإنسان.
 
وقبل ذلك لابد من اتباع معايير أخلاقية ووضع ضوابط صارمة وواضحة تمنع استخدام الحبوب والمحاصيل الزراعية في صناعة الوقود الحيوي.
 
بالتوازي مع هذا، ينبغي أيضاً العمل على تطوير التقنيات الزراعية الحالية، واستصلاح مزيد من الأراضي، والتوسع الرأسي والأفقي في إنتاج المحاصيل الزراعية الأساسية.
"
تحجيم أزمة الغذاء الحالية والقضاء عليها، لن يتأتى إلا بمقاربة مثل هذه الحلول والسياسات. فهذا وحده كفيل بحماية الأمن الغذائي من أي هزات مماثلة، وهو كفيل أيضاً بالقضاء على ثورات كثيرة للجياع في مهدها

"

 
وفي هذا الإطار ينبغي دعم وتشديد الجهود والمبادرات البحثية الهادفة لزيادة إنتاجية المحاصيل الغذائية. والواقع أن هناك آليات وأفكارا كثيرة يمكن أن تسهم في تحقيق هذا الهدف.
 
استخدام المحاصيل المعدلة جينيا بحذر، رغم ما يحيط بهذا الأمر من جدل، قد يشكل أحد هذه الحلول، كما يمكن أن تساهم تقنيات الهندسة الوراثية الأخرى في استحداث نوعيات من البذور والمحاصيل المقاومة للجفاف والصقيع.
 
الزراعة الملحية، وهي الزراعة التي تقوم على استخدام مياه البحر في زراعة بعض المحاصيل الزراعية، يمكن أن تمثل أيضاً أحد آفاق الحل.
 
لذا فإن نجاح تجاربها، وإمكانية تطبيقها على نطاق واسع، يمكن أن يساهم في تحقيق طفرة حقيقية وهائلة في الإنتاج الزراعي العالمي، وفي حل كثير من مشاكل الدول الفقيرة، التي لا تجد موارد مائية كافية لاستصلاح وزراعة أراضيها.

دعم المزارعين من خلال تخفيض الضرائب المفروضة، ومدهم بالسماد والتقاوي الجيدة والعالية الإنتاجية، يمكن أن يشكل أيضاً أحد سبل الحل، وهذا حسبما يعتقد جيفري ساكس الاقتصادي الأميركي الشهير الحائز على جائزة نوبل، في مقال حديث له نشرته مجلة "تايم".
 
وبحسب ساكس فإنه يمكن التأسي بتجربة دولة مالي الأفريقية، التي كانت معرضة قبل سنوات للمجاعة، حيث تمكنت هذه الدولة الفقيرة من مضاعفة إنتاجها الزراعي خلال سنة واحدة عن طريق اتباع سياسات مماثلة.
 
قد يكون من المفيد أيضاً إعادة النظر في السلوك الغذائي وأنماط الاستهلاك السائدة، لا سيما في منطقة الخليج وبقية الدول العربية، المتخمة بعادات غذائية مترفة للغاية، فهي الأحوج للأخذ بكل هذه السبل، نظراً لغموض مستقبل النفط فيها، وتشكل معظم خارطة المنطقة من صحارى ممتدة وفياف عصية على الاستزراع وإنتاج الغذاء.
 
تحجيم أزمة الغذاء الحالية والقضاء عليها، لن يتأتى إذن إلا بمقاربة مثل هذه الحلول والسياسات. هذا وحده كفيل بحماية الأمن الغذائي من أي هزات مماثلة، وهو كفيل أيضاً بالقضاء على ثورات كثيرة للجياع في مهدها.
 
أما ما دون ذلك فكفيل برسم خريطة جديدة لمواضع الإضرابات والاضطرابات في العالم، وكفيل بنشوب نزاعات وحروب إقليمية وربما عالمية بسبب الغذاء، اللهم اكفنا شر الحروب، وشر الجوع والمجاعات.
0 تعليقات | اضف تعليق

قل لمن جرحك ( من بريدي )2008-May-20
 قل لهـــــــــــــم ..
      إنك لفظت آخر أحلامك بهـم.. حين لفظت قلوبهـم.. وإنك بكيت خلفهـم
      كثيـراً حتـى إقتنعـت بمـوتهـم وإنـك لا تملـك قـدرة إعادتهم إلـى الحياة

      فــي قلبــك مــرة أخــرى بعــد أن إختــاروا الـمــوت فيــك .
      .................................................. ...........

      قل لهــــــــــم ..
      إن رحـيلهــم جعلـك تعـيـد إكتشاف نفسـك.. وإكتشـاف الأشيـاء حولـك
      وإنـك إكتشفــت أنهـم ليـسـوا آخـر المشـوار.. ولا آخـر الإحساس.. ولا
      آخـر الأحـلام.. وأن هنـاك أشيـاء أخــرى جـمـيلـة.. ومـثيـرة.. ورائعــة
      تـستـحــق عـشــق الـحـيــاة وإسـتـمــراريـتــهــا .

      .................................................. .............
      قل لهــــــــــــــــــــــم..
      إنـك أعـدت طـلاء نفـسـك بعـدهـم.. وأزلـت آثـار بصمـاتـهـم مـن جـدران
      أعماقـك.. وأقتلعـت كـل خناجـرهم من ظهرك وأعدت ولادتك مـن جديـد
      وحرصت على تنقية المساحات الملوثة منهـم بك ، وإن مساحتك النقيـة
      مـــا عـــادت تـتـســع لـهـــم .

      .................................................. ............... .
      قل لهـــــــــــــــــــــم ..
      إنك أغلقت كـل محطات الإنتظار خلفهـم.. فلـم تعـد ترتـدي رداء الشـوق
      وتقـف فـوق محطـات عودتهـم.. تترقـب القـادميـن.. وتدقـق في وجـوه
      المسافريـن.. وتبحث في الزحام عـن ظلالهـم وعطـرهـم وأثـرهـم عـل
      صـدفــة جـمـيـلــة تـأتــي بـهــم إلـيــك .
      .................................................. ...............
      ...........

      قل لهـــــــــــــــم ..
      ان صـلاحيتهـم إنتهت.. وأن النبض في قلبك ليس بنبضهم.. وأن المكان

      فـي ذاكرتك ليس بمكانهم.. ولم يتبق لهم بك سوى الأمـس.. بكل ألم
      وأســى وذكـــرى الأمـــس .
      .................................................. ............... ..
      قل لهـــــــــــم ..
      إنـك نزفتهـم في لحظـات ألمـك كدمـك.. وإنـك أجهضتهـم فـي لحظـات

      غيابهـم كجنيـن ميـت بداخلـك.. وإنـك أطلقـت سراحهـم منـك كـالطيـور
      وأغلقـت الأبـواب دونـهـم وعـاهـدت نفسـك ألا تفـتـح أبـوابـك إلا لأولئـك
      الــذيــن يسـتـحـقـــون .
      .................................................. ............
      قل لهــــــــــــــــــــــم..
      إن لكـل إحسـاس زماناً.. ولكل حلم زماناً.. ولكـل حكايـة زمانـاً.. ولكـل

      حزن زماناً.. ولكل فـرح زمانـاً.. ولكل بشـر زمانـاً.. ولكـل فرسـان زمانـاً
      وإن زمنهـم إنتهـى بــك منـذ زمــن .
      .................................................. ............... ....
      قل لهــــــــــــــــــــــم..
      لا تقل لهم شيئا.. إستقبلهم بصمت فالصمت أحيـاناً قـدرة فائقـة علـى

      التعبيـر عمـا تعجـز الحـروف والكلمـات عـن تـوضيحــه

0 تعليقات | اضف تعليق

ألى جنة الخلد تحفك رحمة من عند اللة عز وجل والهم والديك واسرتك الصبر والسلوان يا هديل2008-May-18

نَعتْها مواقع ومنتديات إلكترونية... هديل الحضيف... ترحل بعدإسهام لافت في «الثقافة الإلكترونية»

الرياض - مشعل العبدلي     الحياة     - 18/05/08//

غيب الموت صباح يوم الجمعة الماضي الكاتبة السعودية الشابة هديل الحضيف، عن 25 عاماً، بعد غيبوبة مفاجئة امتدت قرابة الشهر. وكان رحيل الحضيف - التي تعتبر من أشهر المدونات السعوديات الشابات عبر مدونتها «باب الجنة» - أثّر في كثير من محبيها ومتابعي تجربتها الإبداعية من قصاصين ومدونين سعوديين، ووصف أحد هؤلاء رحيلها بأنه «يوم حزين في عالم التدوين».
رحلت الحضيف، وتركت فراغاً في قلب والدها الكاتب والروائي محمد الحضيف، الذي كان يراهن كثيراً عليها، وكان وقع رحيلها عليه أليماً، خصوصاً أنها ابنته البكر. ونعت مواقع ومنتديات عدة الكاتبة، وضمت مدونتها عبارات عزاء كثيرة ومؤثرة. وظهر من خلال الردود والتعليقات حجم قرائها ومتابعيها. كما كتب عنها في أعمدة صحافية، أثناء ظروف نقلها إلى مستشفى حكومي، من عدد من الكتاب. وصدر للقاصة الحضيف مجموعة قصصية بعنوان «ظلالهم لا تتبعهم» عام 1425 عن دار «وهج الحياة»، نوقشت في مستهل جلسات جماعة السرد في نادي الرياض الأدبي، قبل أكثر من سنتين، كما تعرضت قصصها لقراءات نقدية عدة أشارت إلى تميزها.
  وشاركت الراحلة في إحياء أمسيات قصصية، أهمها أمسية أقيمت على هامش معرض الكتاب الدولي للكتاب العام قبل الماضي، مع عبده خال وهناء حجازي ومنصور العتيق، إضافة إلى فوز مسرحية كتبتها بعنوان «من يخشى الأبواب» بجائزة جامعة الملك سعود، وعرضت على مسرح الجامعة. وأسهمت الحضيف في ملاحق إبداعية بمجلات شبابية متنوعة كمجلة «حياة» للفتيات و «الأسرة» وبعض الصحف السعودية.  ومن أشهر نصوصها «ضي ومدن خرساء» و «مطر قاحل» و «الجمعة الساعة 12» و «قارب الميدوز»، وهي قصة تحمل بعداً إنسانياً شاملاً من خلال أبطال ايطاليين.
  وكتبت الناقدة أسماء الزهراني عن رحيلها «مبتهلة أن تمطر رحمات من السماء على روحها»، ووصفتها بـ «الفتاة التي كانت رمزاً حقيقياً للبراءة العاقلة والعقل البريء». وقالت: «بلا مبالغة كانت هديل وما زالت تحضر في ذهني، حين أرسم لابنتي بعض ملامح مستقبلها، ذكاء متوقد وطموح ونضج ممتزجان جميعاً في إطار تربية رصينة.
 كتبت هديل القصة فرسمت طموحات جيلها وتحدثت نيابة عنهم، فأتقنت لمس خفايا لا يعرفها الكثيرون منهم عن أنفسهم، «ظلالهم لا تتبعهم»، هكذا أتقنت هديل وضع التقرير الأخير عن أبناء جيلها، لكنها كانت تجيد التحكم في ظلها فقد ظل مخلصاً لها في نجاحاتها المتوالية في الدراسة والعمل والإبداع.
 هذه دمعة بين يدي هديل، عسى أن توفيها شيئاً مما نشعر به تجاه هذا الفقد الفادح». ووصف الروائي عبدالحفيظ الشمري تجربتها بأنها ذات رؤية عميقة  «تتجذر في الإنسان وواقعه»، وذكر أن سمة مشروعها القصصي «واقعي ينهل من الحكاية ويتكئ على حوافها وزواياها بكل اقتدار». ونعتها الإعلامية الشاعرة ميسون أبو بكر، قائلة بأنها «رحلت كما نور الشمعة يلتهمه الأثير فينير كما لوحة فنية سكبت ألوانها فلونت الحياة، وكما قصيدة استقلت قوافيها همس القلوب ومناجاتها، وختمت معزية والدها ألا يحزن فهديلنا مع الذكرى باقية».

0 تعليقات | اضف تعليق

حقوق الانسان2008-May-16

 

 

الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان: اعرف حقوقك
  
 
صحيفة البلاد - « مكة المكرمة - خالد محمد الحسيني » - 1 / 5 / 2008م - 1:47 م

حقوق المتهم، القبض، التحقيق، التفتيش، المحاكمة
• عدم جواز القبض أو التوقيف في غير حالات التلبس إلا بأمر من السلطة
• الاستجواب حال القبض.. والإيقاف لا يزيد عن 24 ساعة إلا بأمر كتابي من المحقق
• لا يجوز الاطلاع على الرسائل والمحادثات الهاتفية إلا بأمر مسبق ومدة محددة
• الحكم في حضور المتهم.. والحق في الإفراج إذا كان الحكم بعدم الإدانة
• التفتيش من بعد شروق الشمس حتى غروبها.. ويحظر الإيذاء جسديا أو معنويا أو التعريض للتعذيب
 
أصدرت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان كتيبا بعنوان 'اعرف حقوقك' حقوق المتهم أثناء القبض - التحقيق - التفتيش - المحاكمة. على ضوء نظام الاجراءات الجزائية في المملكة الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/ 39 في 28 رجب 1422 هـ.
• ماذا يوفر لك النظام؟
- يوفر النظام للمواطن والمقيم - احترام الحقوق - المعاملة اللائقة - حفظ الكرامة - صيانة الحقوق المادية والمعنوية - تحريم الاعتداء على الحرية - تحريم المساس بشخصك او مسكنك او مالك او عرضك أو حياتك الخاصة ما دمت بعيدا عن التهمة.. متوقيا للشبهات.. ملتزما بأحكام الشرع والنظام.
 أولا: حقوقك عند القبض عليك

بندر الحجار
1 - لا يجوز القبض عليك أو تفتيشك أو توقيفك أو سجنك إلا في الأحوال المنصوص عليها نظاما. ولا يكون التوقيف أو السجن إلا في الأماكن المخصصة لكل منهما وللمدة المحددة من السلطة المختصة 'المادة/ 2/36 من نظام الاجراءات الجزائية'.

2 - يحظر إيذاؤك جسديا أو معنويا كما يحظر تعريضك للتعذيب او المعاملة المهينة للكرامة 'م/2 من النظام نفسه'.
3 - في غير حالات التلبس لا يجوز القبض عليك او توقيف إلا بأمر من السلطة المختصة بذلك ويجب معاملتك بما يحفظ كرامتك ولا يجوز ايذاؤك جسديا او معنويا. ويجب اخبارك بأسباب ايقافك. ويكون لك الحق في الاتصال بمن ترى إبلاغه 'م/35.
4 - يحق لك ان تستعين بوكيل او محام للدفاع عنك في مرحلتي التحقيق والمحاكمة. ولهما ان يحضرا جميع اجراءات التحقيق. وليس للمحقق ان يعزلك عن وكيل او محاميك الحاضر معك في أثناء التحقيق م/4-64-69-70.
5 - لا يجوز القبض عليك إلا إذا كنت متلبسا بالجريمة ووجدت ادلة كافية على اتهامك وعلى رجل الضبط الجنائي ان يحرر محضرا بذلك. وأن يبادر بإبلاغ هيئة التحقيق والادعاء العام فوراً م/33.
6 - لا يجوز تركك بدون استجواب خلال أربع وعشرين ساعة: بل تستجوب حال القبض عليك أو تأمر دائرة التحقيق بإخلاء سبيلك م/109.
7 - لا يجوز إبقاؤك موقوفا أكثر من أربع وعشرين ساعة، إلا بأمر كتابي من المحقق. ويجب علي رجل الضبط الجنائي ان يسمع فورا اقوالك. وإذا لم يأت بما يبرئك ترسل خلال اربع وعشرين ساعة من المحضر الى المحقق، الذي يجب عليه ان يستجوابك خلال اربع وعشرين ساعة، ثم يأمر بإيقافك او اطلاقك 'م/34.
8 - يبلغ فورا كل من يقبض عليه او يقف بأسباب القبض عليه او توقيفه ويكون لك حق الاتصال بمن تراه لإبلاغه. ويكون ذلك تحت رقابة رجل الضبط الجنائي م/116.
9 - من حقوق إلزام المختصين من اعضاء هيئة التحقيق والادعاء العام بزيارة السجون ودور التوقيف في دوائر اختصاصهم في أي وقت دون التقيد بالدوام الرسمي، والتأكد من عدم وجود مسجون أو موقف بصفة غير مشروعة، وأن يتصلوا بك، وأن يسمعوا شكواك، وأن يتسلموا ما تقدمه في هذا الشأن م/37.
10 - لك الحق في ان تقدم في اي وقت لمأمور السجن او دار التوقيف شكوى كتابية أو شفهية وتطلب منه تبليغها الى عضو هيئة التحقيق والادعاء العام. وعلى المأمور قبولها وتبليغها في الحال بعد اثباتها، وتزويدك بما يثبت تسلمها م/38.
 ثانيا : حقوقك عند التفتيش
لك بوصفك انسانا - أيا كانت جنسيتك او ديانتك - الحق في ان تحيا حياتك الخاصة بعيدا عن تدخل الغير وبمنأى عن العلانية فلحياتك حرمة تقتضي ان يكون لك الحق في اخفاء السرية على مظاهرها لذا كان اجراءالتفتيش من أشد الاجراءات التي عني بها النظام، ونص علي حظر ومنع التفتيش كقاعدة ولم يجزء إلا بقيود خاصة فللأشخاص ومساكنهم ومراكبهم حرمة تجب صيانتها. وحرمة الشخص تحمي جسده وملابسه وماله وما يوجد معه من امتعة وتشمل حرمة المسكن كل مكان مسورا او محاطا بأي حاجز او معد لاستعماله مأوى م/40.
1 - لا يجوز لرجل الضبط الجنائي الدخول في أي محل مسكون او تفتيشه إلا في الأحوال المنصوص عليها نظاما بأمر مسبب من هيئة التحقيق والادعاء العام، وما عدا المساكن فيكتفي في تفتيشها بإذن مسبب من المحقق م41.
2 - يجوز تفتيشك اذا جاز القبض عليك ويشمل التفتيش جسدك، وملابسك، وأمتعتك، وذلك في حالتي التلبس بالجريمة، او صدور أمر من السلطة المختصة بالقبض عليك م/35-42.
3 - إذا كنتِ أنثى وجب ان يكون تفتيشك من قبل أنثى. يندبها رجل الضبط الجنائي وإذا لم يكن في المسكن المراد تفتيشه إلا أنتِ، وجب ان يكون مع القائمين بالتفتيش امرأة م/42-52.
4 - لا يجوز التفتيش إلا للبحث عن الأشياء الخاصة بالجريمة الجاري جمع المعلومات عنها، أو التحقيق بشأنها م/45.
5 - لا يجوز للمحقق تفتيش غيرك إلا إذا اتضح من أمارات قوية أنه يخفي اشياء تفيد في كشف الحقيقة م/81.
6 - يتم تفتيش المسكن بحضورك أو من تنيبه، أو أحد أفراد أسرتك البالغين المقيمين معك، وإذا تعذر حضور أحد هؤلاء وجب ان يكون التفتيش بحضور عمدة الحي، او من في حكمه، او شاهدين، ويمكّنك او من ينوب عنك الاطلاع على إذن التفتيش، ويثبت ذلك في المحضر م/46.
7 - لا يجوز لرجل الضبط الجنائي فض الأوراق المختومة أو المغلقة إذا وجدت في منزلك، وعليه إثبات ذلك في محضر التفتيش وعرضها على المحقق المختص. ولا يجوز فضّها إلا بحضورك أو وكيلك أو من ضبطت عنده هذه الأشياء، أو بعد دعواك لذلك، وتبليغك بها، وعدم حضورك في الوقت المحدد. م/48-49-50.
8 - يجب أن يكون التفتيش نهاراً من بعد شروق الشمس وقبل غروبها، في حدود السلطة التي يخولها النظام. ولا يجوز دخول المساكن ليلاً، إلا في حال التلبس بالجريمة م/51.
9 - للرسائل البريدية والبرقية والمحادثات الهاتفية وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، فلا يجوز الاطلاع عليها أو مراقبتها إلا بأمر مسبب ولمدة محددة كما لا يجوز الاطلاع على الخطابات والرسائل والأوراق والأشياء المضبوطة إلا للمحقق وحده م/55-57.
 ثالثاً: حقوقك عند التحقيق
1 - تُعد إجراءات التحقيق ذاتها والنتائج التي تسفر عنها من الأسرار التي يجب على المحققين وغيرهم ممن يتصلون بالتحقيق أو يحضرونه بسبب وظيفتهم أو مهمتهم عدم إفشائها، ومن يخالف منهم تعينت مساءلته م/60-67.
2 - لك الحق في تبليغك بالساعة واليوم الذي يباشر فيه المحقق إجراءات التحقيق، والمكان الذي تُجرى فيه م/71.
3 - لك الحق في الاعتراض على الخبير إذا وجدت أسباب قوية تدعو إلى ذلك م/78.
4 - يجب على المحقق أن يحيطك علماً بالتهمة المنسوبة إليك، ويثبت في المحضر ما تبديه في شأنها من أقوال، وتوقع على أقوالك بعد تلاوتها عليك م/101.
5 - لا يجوز التأثير على إرادتك في إبداء أقوالك، ولا تحليفك، ولا استعمال وسائل الإكراه ضدك. كما لا يجوز استجوابك خارج مقر جهة التحقيق إلا لضرورة م/102.
6 - ينتهي توقيفك بمضي خمسة أيام، إلا إذا رأى المحقق تمديد مدة التوقيف فيجب قبل انقضائها أن يقوم بعرض الأوراق على رئيس فرع هيئة التحقيق والادعاء العام بالمنطقة ليصدر أمراً بتمديد مدة التوقيف مدة أو مدداً متعاقبة، على ألا تزيد في مجموعها على أربعين يوماً من تاريخ القبض عليك، أو الإفراج عنك.

وفي الحالات التي تتطلب التوقيف مدة أطول يرفع الأمر إلى رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام ليصدر أمره بالتمديد مدة أو مدداً متعاقبة لا يزيد مجموعها على ستة أشهر من تاريخ القبض عليك، يتعين بعدها مباشرة إحالته إلى المحكمة المختصة، أو الإفراج عنك م/114.
7 - يجوز لك طلب الإفراج، إذا رأى المحقق أنه لا ضرر على التحقيق من إخلاء سبيلك، ولا يخشى هروبك أو اختفاؤك، وتعهدت بالحضور إذا طلب منك ذلك فيجوز للمحقق في هذه الحالة الإفراج عنك م/120.
 رابعاً : حقوقك عند المحاكمة وما بعدها
1 - لك الحق في تبليغك للحضور قبل انعقاد جلسة المحاكمة بوقت كافٍ، ويجوز إحضارك إذا كنت مقبوضا عليك متلبساً بالجريمة الى المحكمة فوراً وبغير ميعاد. فاذا حضرت وطلبت اعطاءك مهلة لإعداد دفاعك فعلى المحكمة أن تمنحك مهلة كافية م/137-142.
2 - لك الحق في عدم الحكم عليك إلا بعد حضورك م/141.
3 - إذا كانت الدعوى في الحق الخاص عليك، ولم تكن أهلاً، فترفع الدعوى على الولي أو الوصي، فإن لم يوجد وجب على المحكمة أن تعينّ عليك ولياً م/150.
4 - تحضر جلسات المحكمة بغير قيود ولا أغلال وتجري المحافظة اللازمة عليك. ولا يجوز إبعادك عن الجلسة في اثناء نظر الدعوى إلا إذا وقع منك ما يستدعي ذلك، وعلى المحكمة أن تحيطك علماً بما اتخذ في غيبتك من إجراءات م/158.
5 - توجه المحكمة النهمة إليك في الجلسة. ولك الحق في أن تتلى عليك لائحة الدعوى، وأن توضح لك، وأن تُعطى صورة منها، ثم بعد ذلك تسألك المحكمة عن الجواب م/161.
6 - لك الحق في طلب سماع من ترى من شهود والنظر فيما تقدمه من أدلة. وللمحكمة أن ترفض الطلب إذا رأت أن الغرض منه المماطلة، أو التضليل م/164.
7 - لك الحق في أن يقدم ما لديك مما يتعلق بالقضية مكتوبا، ليضم إلى ملف القضية م/173.
8 - لك الحق أثناء المحاكمة أن تكون آخر من يتكلم م/174.
9 - لك الحق في طلب تمييز كل حكم صادر في جريمتك بالإدانة، أو بعدمها، أو بعدم الاختصاص. وعلى المحكمة إعلامك بهذا الحق حال النطق بالحكم م/193.
10 - لك الحق في مدة الاعتراض على الحكم، وهي ثلاثين يوماً من تاريخ تسلمك صورة الحكم م/194.
11 - لك الحق في تقديم اللائحة الاعتراتضية الى المحكمة التي أصدرت الحكم مشتملة على طلباتك والأسباب التي تؤيد اعتراضك م/196.
12 - لك الحق في الإفراج عنك - حالاً - إذا كان الحكم صادراً بعدم الإدانة، أو بعقوبة لا يقتضي تنفيذها السجن، أو إذا أمضى مدة العقوبة المحكوم بها أثناء توقيفك م/216.
13 - لك الحق في احتساب المدة التي أمضيتها موقوفاً بسبب القضية قبل الحكم من مدة السجن المحكوم بها تنفيذها م/217.
هذه مجمل حقوقك في نظام الاجراءات الجزائية والمتتبع لمواد النظام يستشعر مدى الاهتمام بحقوق المتهم في جميع مراحل الدعوى الجنائية ابتداءً بمرحلة الاستدلال ومروراً بمرحلة القبض والتحقيق وانتهاء بمرحلة المحاكمة والاعتراض على الحكم، وإعادة النظر فيه، فينبغي تفعيل هذه الحقوق وتطبيقها على أرض الواقع لتنتصر العدالة، وتتحقق الطمأنينة والأمن.
ونرجو الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان من الله الأمن والاستقرار للوطن، والسلامة من كل مكروه للجميع.

0 تعليقات | اضف تعليق

واو الواسطة للشاعر راشد السكران ( من رسالة لجروب ابو نواف )2008-May-15

(الواو) حرف من الهجا ايَت كتاب يضمها
لكنها تمردت واصبح لها قدر وجلال

كبرت وصارت (واسطه) والواصل اللي خمها
واللي عجز ماخمها يصبر على نطح الجبال

الله على خطابها صاروا عيال لعمها
كل(ن) يقدم شبكته يبغى من (الواو) الوصال

يدرون فيها ظالمه خالط حلاها سمها
لكن عربنا (قصروا) واليوم يبغون الكمال!

(الواو) للي مرتكي بنت وخفيف(ن) دمها
لامن بغاها جابها يقودها في سلك شال

والا الضعيف المشتقي يركض ولاهو يمها
لو جالها بيقودها تقطع جديدات الحبال

اكبر قهر كيف الردي رجولته ماتمها
والواسطه) تاقف معه (يالا) شغاميم الرجال

اللي ماعنده (واسطه) سعادته ماشمها
يبحث عن الحاجه جنوب وحاجته باقصى الشمال

هذي سلوم (الواسطه) ماحد(ن) بقى ماذمها
كل(ن) شكى من ظيمها واولهم عيال الحلال

تخيلوا قرده غزال اسبابها(الواو)امها
وان صارت(الواو)امها فالقرد بعين امه غزال

يعني عشان (الواسطه) كل(ن) تصير يهمها
مانيب ابالغ بالحكي (الواسطه) فوق الخيال

(الواسطه) عند العرب تفاخروا في سلمها
وبديرة الغرب تهبا ماحصلت فيها مجال

ملعون ابو (هالواسطه) هم وذبحنا غمها
ركض(ن) بلياها مثل ركض العليمي بالنعال

الله يكرَمكم أجل لاجا الأمر من فمها
قام الدجاج بلا حيا ياطا على خشم الجمال

ياليت يصحى سلمنا يفكنا من همها
كان النظام العالمي يكتب بجرأتنا مقال

راشد السكران شاعر المشاعر

0 تعليقات | اضف تعليق

مع الشكر والتقدير للقائمين على مدونة تدوينة2008-May-13
يسرني باديء ذي بديء أن اكرر شكري وتقديري على الدعوة الكريمة التي تلقيتها عبر رسالة أليكترونية اليوم يدعوني فيها الكرام القائمين على هذا الموقع أن أشارك الزملاء من المدونين وأنشيء مدونة بهذا الموقع ويشرفني ويسعدني ان اكون من ضمن مجموعة المدونين وان انقل للقراء والمتابعين لعالم التدوين في عالمنا العربي ما قد يفيد ولو بالنزر اليسير وان تكون مشاركاتي ذات منفعة سواء كانت من بنات أفكاري أو بنقل ما قد ارى فية بعضا من الفائدة من ما ينشر سواء في الصحف المحلية سعودية كانت او عربية او مما يطرح في المنتديات والمواقع على الشبكة العنكبوتية
1 تعليقات | اضف تعليق